الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية معرفة درجة تدين الشخص الذي تقدم لخطبتي
رقم الإستشارة: 286177

3722 0 265

السؤال

السلام عليكم
أولاً أريد أن أشكركم على هذا الموقع الرائع جداً، جزى الله جميع القائمين عليه خير الجزاء.

صراحة تقدم لخطبتي شاب ولا أعلم عنه غير أنه يصلي ويؤدي الفرائض - ولله الحمد - ولكني أريد أن أعرف أكثر عن أخلاقه ودرجة تدينه قبل أن أرتبط به، ولا أستطيع رؤيته إلا مرة واحدة وبحضور الأهل، فكيف يمكنني ذلك؟

وما هي الأشياء الظاهرة التي أستطيع الاستدلال منها على قوة دينه؟
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نسرين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن معرفة المزيد من أخلاقه هو دور محارمك وأهلك من الرجال وهم أعرف بالرجال، ولكن مواظبته على الصلاة والفرائض دليل على أنه على خير، والصلاة ميزان للمؤمن في الدنيا والآخرة، وهكذا كان السلف يسمونها، فكانوا إذا أرادوا أن ينظروا في دين إنسان معين نظروا في صلاته، وهي في الآخرة ميزان لأنها أول ما يحاسب عليه الإنسان، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل.
وقد كان الفاروق يكتب لعماله وولاته ويقول: (إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حافظ عليها فهو لما سواها أحفظ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع).
وأنا في الحقيقة مسرور من هذا الحرص على معرفة المزيد عن دين وأخلاق الخاطب، ونسأل الله أن يوفقك ويزيدك حرصاً، كما أنني سعيد أيضاً بحرص أهلك على أن يكونوا إلى جوارك عند زيارته لك، وهذا دليل على أنك درة غالية، وهذا الأمر سوف يجعل زوجك يشعر بأن وراءك رجالا وأسرة محترمة.

وإذا كان الشاب يصلي ويؤدي الفرائض، ووجدت في نفسك ميلاً إليه، ووجد هو كذلك الميل وإلا لما طرق بابكم، فاعلمي أن هذا كله من دلائل التوفيق، والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

وأرجو أن يعلم الجميع أن المعرفة الحقيقية لا تتحقق إلا بالرباط الشرعي، خلافاً لما يظنه أهل الغفلة حتى يتركوا للخاطب أن يخرج بمخطوبته، بل ربما سافر معها تحت ستار التعارف، ولا شك أن ذلك التصرف لا يقبله الشريعة ولا يوافق عليه إلا ديوث يقر الخبث في أهله، وقد حدثت من جراء ذلك التساهل كوارث وفضائح ونكبات، وحتى لو حصل الزواج فإن الشكوك والظنون تطارد الجميع ولا تحصل المعرفة المطلوبة؛ لأن كل طرف يظهر للآخر الجانب المشرق فقط، ولا تنكشف الخديعة إلا مؤخراً، وعندها لا يقع إلا الندم.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ثم بالحرص على الاستخارة ومشاورة أهلك ومحارمك، وعليك بكثرة الدعاء، وكوني لزوجك أرضاً يكن لك سماء، وكوني له أمة يكن لك عبداً، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً