الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الزواج بشاب مستواه التعليمي أقل مني ويشتغل حلاقاً
رقم الإستشارة: 286671

3073 0 341

السؤال

أنا فتاة -الحمد لله- على قدر من الالتزام بديني وتقاليد المجتمع السليمة، وتقدم إلى خطبتي ابن خالي وهو الآن في بداية التزامه بأمور الدين، وهو يقول إنه يريد أن يرجع عن الأمور الخطأ التي كان يفعلها، ويريد أن يبدأ من جديد ويغير حياته إلى الأحسن، فهل أقبل هذه الخطبة أم لا؟
مع العلم أن هناك فرقاً في مستوى الالتزام بأمور الدين (هو في البداية، وملتزم بالصلاة) وفي التعليم (أنا مؤهل عالي وهو مؤهل متوسط) والوظيفة (هو صاحب صالون حلاقة وأنا محاسبة) وهل وظيفته هذه حرام أم لا؟
هو إنسان طيب وأنا أحس أنه يريد أن يتغير إلى الأحسن -والله أعلم- ولكن أنا كنت أريد شخصاً بالفعل ملتزما وتقيا وأنا خائفة أرفضه وأجرح مشاعره وهو ممكن يكون فعلاً يريد أحداً يبدأ معه من جديد، فماذا أفعل؟!
أفيدوني أفادكم الله وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رباب حسن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله -تبارك وتعالى- أن يقدر لك الخير حيث ما كان، وأن يرزقك الرضا به، كما نسأله -تبارك وتعالى- أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يمنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك يكون عوناً لك على طاعته ورضاه.
وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة رباب- فإن الحياة الزوجية كما تعلمين شركة طويلة الأمد، بمعنى أنها قد تستمر لعشرات السنين، والدليل على ذلك ما رأيته أنت بين والديك -حفظهما الله تعالى- إذ تستمر الحياة إلى أربعين عاماً أو خمسين أو أكثر أو أقل.
هذه الحياة تقتضي منا أن نهتم جدّاً باختيار الشريكين اللذين منهما تتكون هذه الأسرة وهذه الشراكة، ولذلك لابد من مراعاة هذا الأمر وبقوة وألا نجامل فيه أحداً كائناً من كان لأننا نحن الذين سندفع الثمن غالياً.
النبي صلى الله عليه وسلم وضع شروطاً في كلٍّ من الطرفين -الزوج والزوجة– فقال -عليه الصلاة والسلام- في شأن الرجل: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)، فلابد أن يكون الزوج يتمتع بقدر وافر من الدين وبقدر وافر أيضاً من الخلق؛ لأن الحياة الزوجية لا تقوم بالدين وحده إذا انعدمت الأخلاق، كما أن الأخلاق وحدها ليست بكافية إذا انعدم الدين، وإنما لابد من وجود هذين العنصرين (الدين والخلق).
وابن خالك هذا ما زال ملتزماً التزاماً جديداً، أي أنه مازال في أول طريق الالتزام، أي أنه يحافظ على الصلاة فقط، وليس ملتزماً بمعنى أنه لا يعرف الأحكام الشرعية كاملة، خاصة وأنه يعمل في مهنة هذه المهنة من المهن العادية التي يكون صاحبها حظه قليل عادة من العلم الشرعي أو من الثقافة والمعرفة إلا في النادر، وبذلك أقول:
لا تتعجلي في الاختيار الآن أو في إبداء الرأي الآن حالياً، وإنما أعطه فرصة حتى يُثبت حسن التزامه؛ لأن الالتزام - أنت كما ذكرت الآن - أكرمك الله تبارك وتعالى به وأنك على قدر من الالتزام، هذا الأمر بالنسبة له سيكون مفقوداً وهذا سيجعل بينكما فجوة في التعامل، وعادة لا تستطيع المرأة في كل الأحوال أن تأخذ بيد الرجل إلى الالتزام، إلا إذا كانت قوية الشخصية وكانت صاحبة نفوذ وصاحبة علم شرعي واسع، أما إذا كانت مجرد أنها ملتزمة في خاصة نفسها فالزوج قد لا يقيم لها وزناً - خاصة أصحاب الحرف والمهن كالحلاقة والحدادة والنجارة والسباكة والخياطة – يرى أنه رجل معلِّم وأنه رجل كسِّيب، ولذلك يعتبر أنه من العيب كثيراً أن يستمع إلى امرأته حتى وإن كانت على الحق أو الصواب؛ لأن هذه المهن عادة نظراً لأن حظ أهلها قليل من الثقافة والمعرفة فهو لا يقيم وزناً للمرأة المسلمة بالقدر الذي يكون في حالة ما إذا كان الرجل على قدر من العلم الشرعي، ولذلك أقول:
لا مانع من قبوله، ولكن شرط انتظار فترة حتى يحسن التزامه ويبدأ في طلب العلم الشرعي، خاصة وأن مهنة الحلاقة يترتب عليها أنه يحلق اللحى وحلق اللحى كما تعلمين من الأمور المحظورة شرعاً، فهو مازال يمارس معصية في عمله، ولكن هل يا تُرى هو لديه الاستعداد أن يكتفي بحلق شعر الرأس فقط ولن يحلق اللحى لمن يتقدم ليطلب حلق لحيته؟!

هذا أيضاً أمر فيه صعوبة – إلا من رحم الله – ولذلك راتبه أو دخله عادة فيه شبهة، ومن هنا أقول: الرجل إذا كان مستواه الشرعي ضعيفاً، وإذا كان ماله فيه شبهة فالأولى البحث عن غيره أو الانتظار، خاصة وأنك ما زلت صغيرة، أما إذا أبدى الاستعداد على أن يحسن من وضعه أو يبحث عن مهنة أخرى أو لديه القدرة والشجاعة على أن يقول بأني لا أحلق اللحى لأن حلقها حرام ويبدأ في الالتزام فعلاً في طلب العلم الشرعي، فلا مانع أن تنتظريه حتى يتمكن من ذلك كله.

وإن كان هذا حقيقة فيه صعوبة خاصة بأن هذا الرجل الآن إذا أراد أن يبحث عن عمل جديد قد لا يجد هذا العمل بسهولة؛ لأنه نشأ حلاقاً أو أنه تعلم هذه المهنة، أو أنه صاحب محل حلاقة وإن لم يكن يمارس ذلك بنفسه، إلا أن دخله طبعاً وقطعاً فيه الشبهة التي ذكرتها، ولذلك أقول:

لا تتعجلي - بارك الله فيك – واعتذري له الآن اعتذارا خفيفا، أو قولي له: (أنا الآن لا أستقبل الآن أحداً للزواج، وإن شاء الله تعالى يصير خيراً، واجتهد في الطاعة والعبادة والاستقامة، وحاول أن تسأل أهل العلم عن طبيعة عملك)، فإذا كان عنده استعداد أن يترك هذه المهنة ويبحث عن غيرها أو أن يتوقف عن حلق اللحى من أجل الله تعالى ليس من أجلك أنت - أو يلتزم بالشرع من أجل الله وليس من أجلك أنت – فأرى أنه يكون قد ضحَّى من أجل دينه، وبذلك تقبلينه زوجاً حتى وإن كان هناك بعض الفروق فيما يتعلق بالمستوى العلمي؛ لأن هذا ليس بشرط، فقد تكون المرأة دكتورة وقد يكون زوجها يعمل في أي مهنة أخرى، ولكن أخلاقه أفضل من أخلاقها، وسلوكه أفضل من سلوكها؛ لأن الطب لا يهذب الأخلاق بالقدر الكافي وكذلك المؤهلات، خاصة ونحن الآن نتعلم أو نتلقى علوما جامدة وأصبحت التربية والتعليم تقدم تعليماً فقط ولا تقدم تربية أصلاً إلا في النادر والنادر لا حكم له.
فلا تلقي بالاً لمسألة أنك محاسبة وهو مؤهل متوسط أو مؤهل عالٍ؛ لأنه قد يكون هو أخلاقه أفضل من كثير من حملة المؤهلات العليا، ولكن الفارق الموجود فيما يتعلق بمستوى الالتزام، خاصة وأنه ملتزم من جديد، إذن يحتاج فترة طويلة حتى فعلاً يتعلم وحتى يكون ملتزما بمعنى الكلمة في معظم أمور الشريعة أو على الأقل في الواجب عليه أن يعلمه شرعاً.
ثانياً فيما يتعلق في مهنته فإن فيها شبهة، وأنت الآن في غنىً عن ذلك كله؛ لأنك ما زلت صغيرة، فلو اعتذرت له من الآن لكان خيراً، ولو صبرت عليه حتى يتحسن لكان خيراً.
أسأل الله لك التوفيق والسداد، كما أسأله تعالى أن يمنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك، وأن يشرح صدرك للذي هو خير.
هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً