هددني أبي بطلاق والدتي إن تزوجت بفتاة أسلمت على يدي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هددني أبي بطلاق والدتي إن تزوجت بفتاة أسلمت على يدي
رقم الإستشارة: 286679

2580 0 458

السؤال

السلام عليكم
أود شكركم على هذا الموقع وأرغب بالسؤال عن التالي:

والدي من النوع المتمسك برأيه ولا يقبل النقاش، ويفرض رأيه علي حتى في أمور حياتي الخاصة والمستقبلية كالعمل والزواج، ويكون فرضه إلزاما وليس رأيا أو نصحا، وبعد عناء شديد تمكنت من السفر للخارج للعمل في إحدى الدول الإسلامية لأبتعد عن ناظريه ولا أتصادم معه، ولكني الآن أرغب بالزواج من فتاة أجنبية وقد أسلمت بنصحي وعون الله، وهي تتصف بالمواصفات المطلوبة كزوجة من دين وغيره.

استشرت والدتي ولم تمانع إلا أني أخاف من أن أستشير أبي فهو سيعارض ويمنع بشدة؛ حيث أنه قبل سفري كنت راغبا بالزواج من قريبة لي ورفض وهدد أمي بالطلاق إذا تم الزواج لكونها قريبتها.

سيدي الفاضل! هل لي بعد استشارته إذا رفض أن لا أنصاع لرفضه وأتزوجها دون أن أتكلم أي كلمة أو فعل شيء بحق أبي غير أني لم أنفذ ما طلبه بعدم الزواج منها؟

علماً أيضاً أنه يريد تزويجي على ذوقه إن صح التعبير كبنت صديقه وخلاف ذلك وأنا لا أرغب بهن؟

ملاحظة: إن الفتاة من دولة صغيرة في أمريكا الجنوبية، وتقاليد الحياة لديهم قريبة جداً من تقاليد الحياة لدينا، وقد أسلمت ـ والحمد لله ـ كما أنها تقوم بالفرائض كلها والسنن على قدر ما تيسر لها حتى بعض السنن مثل صلاة التهجد والتي قليل ما نرى المسلمين هنا يقومون بها الآن، وقد قرأت القرآن وتقرأ الحديث كاملاً وما تيسّر لها عن الإسلام، وأحب أن تكون زوجتي بالإضافة للمواصفات الدنيوية من علم وأخلاق وذوق وفهم للدين، وهي راغبة بالعيش معي بأي بلد أكون للأبد، وستقوم بتغيير جنسيتها أيضاً، وأتمنى من الله أن تكون زوجتي.

أشكركم على كل جهودكم المبذولة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Alaa حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله تبارك وتعالى أن يفرج كربتك، وأن يقضي حاجتك، وأن يقدر لك الخير حيث ما كان، وأن يرزقك الرضا به، كما نسأله تبارك وتعالى أن يجعلك باراً بوالديك وألا يحرمك رضاهما في الدنيا والآخرة.

بخصوص ما ورد برسالتك - أخي الكريم الفاضل – فإنه لأمر محير حقاً، فوالدك – غفر الله له – من نوع شديد المراس، يتشبث برأيه – كما ذكرت – يرفض رأي غيره ولا يؤمن بقضية الحوار أو النقاش، ولعل هذه كما تعلم إنما هي رسوبيات التربية التي تربَّاها أو تلقاها في أسرته منذ صغره، وهذه الصفات أحياناً تنشأ مع الإنسان منذ نعومة أظفاره ولا يستطيع أن يتخلص منها، ويكون الضحية إنما هم من يتعامل معه، والدليل على ذلك أنك أنت أحد الضحايا، وقطعاً والدتك وإخوانك ينالون قسطاً وافراً من ذلك مثلك تماماً.

الآن أرى أن الله أنعم عليك بنعمة عظيمة، وأكرمك بكرامة كبيرة ورائعة، وهو أن الله جعلك سبباً في إسلام هذه الفتاة؛ لأن هذه الفتاة قطعاً ستأتي في ميزان حسناتك يوم القيامة، وكلما فعلت من خير سوف تأخذ مثل أجرها غير أنه لا ينقص من أجرها شيء - بإذن الله تعالى - فاحمد الله تعالى أن وفقك لذلك وأتمنى أن تشكر الله تبارك وتعالى على هذه النعمة أن الله جعلك سبباً في إنقاذ هذه الفتاة من النار وإدخالها الجنة، وإن شاء الله تعالى كما أنك كنت سبباً في إنقاذها من النار سينقذك الله تبارك وتعالى بسبب إسلامها من النار بإذنه تعالى.

أما فيما يتعلق بالزواج منها، فأعتقد أن الأمر صعب وعسير؛ لأن هذه الفتاة أسلمت ابتغاء مرضات الله تعالى - والأصل أنها كذلك – والواجب علينا حقيقة أن نفرق ما بين أن يكون الإسلام لله وأن يكون الإسلام لهدف أو لغاية، فإنها إن كانت قد أسلمت لله وأقنعتها بذلك فهي على خير، أما إذا كانت قد أسلمت لتتزوجك فهذه مشكلة؛ لأن ظروفك الآن حقيقة في غاية الصعوبة، فأنت ترغب في الزواج منها لأن فيها مواصفات رائعة، ولكن هل يُعقل أن تضحي بأبيك من أجل فتاة أنت لا تعلم هل ستكون سعيداً معها أم لا؟ حتى وإن كان فيها مقومات النجاح والسعادة، فهل يُعقل - بالله عليك – أن تأتي لأبيك مهما كان فيه من سوء – وأنا لست مؤيداً أبداً لرأي والدك ولست مؤيداً أبداً لموقفه، وأرى أن موقفه غير شرعي، وأرى أن موقفه غير طبيعي – ولكن هذا أبوك، وهذه أخلاقه، وتلك صفاته، وهو أمر يصعب عليك أن تغيره، ولذلك أقول لك - بارك الله فيك - :

حاول أن تقنع أباك بكل الوسائل، فإن استطعت أن تستعين ببعض الكبار من أعمامك أو أخوالك أو أهلك أو أقاربك أو معارفكم في البلدة ليقنعه برضاه عنك أو بإذنه لك بالزواج من هذه الفتاة، فإذا لم يأذن لك ولم يوافق على ذلك فأرى ألا تتزوجها، واعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، وثق وتأكد بأن هذه الفتاة لن تضيع ما دامت قد أسلمت وحسن إسلامها، فالله تبارك وتعالى سيرزقها زوجاً صالحاً بإذنه تعالى.

نعم أمك موافقة لأن الأم عادة تتعاطف مع ابنها، ولكن ماذا ستفعل مع أبيك؟ هل تبيع أباك؟ هل تضحي مثلاً بما قدمه لك طيلة عمرك حتى أصبحت الآن رجلاً محترماً مقابل أنك ترغب في امرأة ولا يرغب فيها؟

ففي هذه الحالة أتمنى أن تبذل أقصى ما يمكن لإقناع والدك بأي وسيلة من الوسائل، فكما ذكرت عن طريق أي وسيلة من الوسائل المتاحة، عن طريق المعارف أو عن طريق الهدايا أو عن طريق الكلام الطيب أو عن طريق التذلل أو عن طريق التنازلات، المهم أن تسلك أي سبيل لإقناعه لقبول الزواج من هذه الفتاة.

فإذا لم يقبل ذلك كله فأرى أن تفضل طاعة والدك، وأن تفضل الحرص على عدم قطعه وقطيعة رحمك، وهذه الفتاة - إن شاء الله تعالى – سيرزقها الله، وثق وتأكد بأنك إن تركتها لله تعالى إكراماً لوالدك فسيعوضك الله خيراً منها؛ لأننا كما نعلم أنه – كما ثبت في السنة – أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

وأنت إن حافظت على شعور أبيك وحفظت له مكانته في نفسك وفي الأسرة سيعوضك الله تبارك وتعالى عن ذلك خيراً كثيراً، حتى وإن كان والدك ليس على صواب.

أنا أقول لك وأكرر: إن والدك متعنت وموقفه غير شرعي، ولكن ماذا تفعل؟ ليس أمامك من خيار إلا الطاعة، فأتمنى ألا تبيع والدك وألا تبيع رحمك؛ لأن والدك قد يُقبل على تصرف مشين، هب أنك تزوجت الآن من هذه الفتاة وعلم بذلك ثم طلق أمك من أجلك، هل أنت سترضى أن تُطلق أمك وأن تتحول إلى مطلقة بسببك؟ فأعتقد أنك لن تقبل بذلك، خاصة وأنه هددها بالطلاق في المرة الأولى التي فكرت أنت أن تتزوج بقريبة من قريباتها.

فأرى أن تحاول معه وأن تجتهد في إقناعه، فإن نجحت في ذلك فتوكل على الله، واستعن عليه بالله سبحانه وتعالى، واجتهد في الدعاء، واعلم أن الدعاء كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، فأنا واثق أنك إن أخلصت في الدعاء خاصة وأنك الآن في المملكة وموسم الحج قادم لعل الله أن يكرمك وتكون هذا العام من الحجاج، فتوجه إلى الله في يوم عرفة بالدعاء وألح على الله تعالى أن يشرح صدر والدك لهذا الأمر وأن يزحزحه عن موقفه وأن يوافق على زواجك من هذه الفتاة.

فإن حدث ذلك فهذا ما نرجوه، فاجتهد في الدعاء، اجتهد في الدعاء، اجتهد في الدعاء، ثم استعن بمن يمكن أن يؤثر على موقف والدك، فإن نجحت في مهمتك فهذا ما نرجوه وتتزوج برضاه ولا تفقد وده وبره، وإذا لم تنجح في ذلك فأرى أن تترك هذه الفتاة وأن تقول لها: (إن أبي لم يوافق والإسلام عندنا يمنع عقوق الوالدين، وإن شاء الله تعالى سوف يرزقك الله تبارك وتعالى زوجاً خيراً مني، وأنا سوف أساعدك في ذلك، وليس لي فيك من نصيب، والأمر لله من قبل ومن بعد).

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأسأله تبارك وتعالى أن يشرح صدرك للذي هو خير، وألا يحرمك بر والديك في الدنيا ولا في الآخرة، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: