الظواهر الطبيعية من رعد وبرق وكيفية تجاوز الخوف منها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الظواهر الطبيعية من رعد وبرق وكيفية تجاوز الخوف منها
رقم الإستشارة: 297531

20336 0 651

السؤال

منذ ست عشرة سنة بدأت عندي مشكلة الخوف من البرق والرعد والغيوم، لدرجة أني أثناء هذه الأحوال ألجأ إلى أخذ المهدئات وأخلد إلى النوم؛ حتى لا أتعايش مع هذه الأجواء، وتنتابني حالة خوف شديد وتعرق، وعدم رغبة في أي شيء، وحالتي بدأت تصعب وتتعقد، وأثرت على حياتي الاجتماعية والعائلية، حتى أنني لا أستطيع الذهاب إلى المسجد للصلاة، وأصلي في البيت أثناء وجود هذه الأجواء، فهل يوجد علاج فعال لهذا الخوف الرهيب؟

آمل منكم إفادتي ولكم فائق التحية والتقدير، علماً بأن حالتي كل عام تزداد سوءاً عن الذي قبله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن حالتك بسيطة، وهذه الحالة تسمى بالمخاوف البسيطة أو المبسطة، والإنسان بطبعه قد تكون له مخاوف من أشياء معينة، ولكن يُعرف أن المخاوف البسيطة دائماً تقل باستمرار العمر واكتساب المهارات الحياتية.

أنت الآن بلغت من العمر قدراً من المفترض أن لا تكون هذه المخاوف معه موجودة، ولكن يظهر أنك لم تواجهها المواجهة الصحيحة ولهذا ظلت معك، وأريدك أن تعرف شيئاً واحداً، وهو أن المخاوف أمر مكتسب، وهي ليست فطرية وليست غريزية، والشيء المكتسب يمكن أن يُفقد.

الخوف من البرق والرعد والغيوم، إذا تذكرت أمراً واحداً فسوف يزول كل هذا وهو أن الرعد والبرق يُسبح بحمد ربه، ألم تسمع قوله تعالى: (( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ))[الرعد:13]، وقوله تعالى: (( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ))[الروم:24].

وهذه نعم عظيمة، ما الذي يجعلك تخاف منها، بل هي آيات للناظرين، قال تعالى: (( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ))[يونس:101]، وقال تعالى: (( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[آل عمران:190-191].

يجب أن تناقش نفسك هذا النقاش، هذه مخلوقات الله، وهي دليل على عظمة الله سبحانه وتعالى، وإذا تأملت فيها من هذه الزاوية فلن تخاف أبداً، واقرأ ما ورد في سورة الرعد حينما تسمع الرعد والبرق، والشيء الآخر أريدك أن تعرض نفسك فكرياً وذهنياً لهذه المخاوف، فلا مانع أبداً من أن تتصور نفسك وأنت في منطقة لوحدك وفي بحر مظلم وبعد ذلك أتت البروق والرعود وهطلت الأمطار، تصور هذا المنظر.

قم أيضاً بالقراءة والاطلاع عن البرق وحقيقته وعن الرعد وحقيقته، وعن الغيوم وكيف تتكون، وما هو الخير الذي يأتي به علينا، الإنسان كثيراً ما يخاف من الأشياء التي يجهلها، وأنا أقدر مشاعرك، ولا أقصد أنك لا تعرف حقيقتها، ولكن قطعاً لابد أن تتأمل فيها من زاوية أخرى وهي أنها تعبد وتسبح (( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ))[الرعد:13]، (( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[الروم:48-50]، وهي نعم عظيمة علينا، وأن الطريقة التي تكون بها هذه الرعود وهذا البرق وهذه الغيوم هي حقيقة شيء عظيم يدعو الإنسان للتأمل والتفكر.

ثانياً: ما الذي يمنعك من الذهاب إلى الصلاة في المسجد؟ .. المسجد هو مكان الطمأنينة، وأنت غير مطمئن وأنت تخاف، فاذهب إلى المسجد حتى تطمئن.. أنا أعتقد أنك حاولت أن تحل المشكلة بمشكلة أخرى وهذا ليس بالصحيح. اذهب كما يذهب بقية الناس وكن في الصف الأول، والصلاة هي عماد الدين ولا شك في ذلك، والإنسان حينما يستشعر بأهمية الأمور يقوم بتنفيذها وأدائها، ولكن إذا قلل من قيمتها قد يتجاهلها وقد يتراخى عنها.

فضع الصلاة في أول أولوياتك، ويجب أن تكون على رأس القائمة الترتيبية في حياتك وهي قبل كل شيء في أمورك، وهي مثل الطعام والشراب بالنسبة لك، هل تستطيع أن تترك الطعام والشراب وتعيش بلا طعام وشراب؟ فكن حريصاً على صلاتك كما أنك حريص على طعامك وشرابك، وإن شاء الله سوف تجد أنك قد تخطيت عقبة كانت مضخمة ومجسمة لديك دون أي حق أو منطق.

والبشرى الأخرى أقول لك أنه توجد أدوية ممتازة تشجع على زوال المخاوف، ولكن ما ذكرته لك من علاج سلوكي بسيط ومهم، فأريدك أن تتناول دواء يعرف تجارياً باسم (ديروكسات Deroxat) ويسمى بهذا الاسم في بعض البلدان خاصة المغرب العربي، واسمه العلمي هو (باروكستين Paroxetine)، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام (نصف حبة) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة حبة كاملة، واستمر عليها لمدة شهر، ثم ارفعها إلى حبة ونصف، واستمر عليها لمدة شهر آخر، ثم ارفع الجرعة إلى حبتين في اليوم واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفض الجرعة بعد ذلك بمعدل نصف حبة كل ثلاثة أشهر حتى تتوقف عن تناول الدواء، هذا الدواء دواء فعال، وهو من أفضل مضادات جميع أنواع المخاوف، وسوف يساعدك كثيراً، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق.

هناك أمر سلوكي آخر مهم، وهو ضرورة أن تطور مهاراتك في الحياة بصفة عامة، مهارات التواصل، مهارات الإقدام على ما هو إيجابي، إدارة العمل بصورة جيدة، وإدارة الوقت أيضاً بصورة جيدة. هذا يعطي الإنسان ثقة عظيمة في نفسه، والإنسان حينما يقيم نفسه بصورة صحيحة ويقبلها ويسعى لتطويرها هذا هو الذي يجعل الإنسان حقيقة يعيش في سعادة وهناء إن شاء الله.

مرة أخرى أقول لك أن هذه المخاوف لا بأس بها كنوع من الطاقات النفسية الإيجابية المقبولة، ولكن قطعاً حينما تزيد عن الحد أو تكون غير منطقية، أو إذا أصاب الإنسان ما لم يصب الآخرين منها هنا تُصبح مرضية، وما هو مرضي يجب أن يُحقر، ويجب أن يتم تجاهله، ويجب أن نخالفه، ويمكنك الاستزادة بالاطلاع على الروابط التالية والتي تقدم لك العلاج السلوكي للمخاوف: (262026-262698-263579-265121)، وختاماً نشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية farooooh511

    الله يعطيك العافيه انا مثل مشكله هذا الاخ

  • أوروبا باسم بصبوص

    اخوتي الكرام لاتجلسو وتستسلمو للخوف كل داء وله دواء انا كنت اعاني من رهاب البرق والرعد فقط عليك ان تتوجه الى طبيب مختص وتتبع التعليمات بحزافيرها وخلال ثلاث اشهر ان شاء الله سوف تنسى كل شئ

  • تركيا باسم بصبوص

    انا عانيت خوفا من صوت الرعد والبرق ثمان سنوات
    لم ادري ما افعل والان اقتنعت انني يجب ان اتحرك ولا استسلم فذهبت الى طبيب مختص فاعطاني العلاج وداومت عليه لمدة ثلاثة اشهر وانا الان شفيت والحمد لله

  • مصر abdallh

    شكرا انا بردة عندى هذة المشكلة

  • المغرب ام انس

    الله يجازيك خيرا على هده الافادات انا كدلك اعاني من نفس الحالة اللهم جنب المؤمنين منها

  • الجزائر ام عبد الفتاح

    انا اعاني من نفس المشكلة جزاكم الله خيروشكرا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً