الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم رفض تزويج ابن الخال خشية الأمراض الوراثية
رقم الإستشارة: 31656

4186 0 400

السؤال

ابن خالي يريد الزواج بي، وأهلي يرفضون الأمر بسبب الأمراض الوراثية التي يسببها زواج الأقارب، فماذا أفعل؟ علماً بأن في العائلة لدينا لا يوجد أحد متزوج من الأقارب، ولا نعاني من أي أمراض ولله الحمد.
أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ناديا أحمد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله - تبارك وتعالى - أن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يمنَّ عليك بزوج صالح طيب مبارك يكون عوناً لك على طاعة الله، وأن يعينك وإياه على تأسيس أسرة صالحة طيبة مستقرة.

وبخصوص ما ورد برسالتك؛ فإن رفض أهلك لمجرد الخوف من الأمراض الوراثية ليس بعذر شرعي، ولا هو من دين الله تبارك وتعالى في شيء، وإنما الأصل فيها أن يكون هذا الأمر على سبيل الاحتياط، ولكن لا يقتضي المنع مطلقاً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وضع لنا شروطاً في الزواج، ثم بعد ذلك تأتي مسألة العوامل الوراثية لنتكلم عنها، فإذا كان هذا الأخ ممن توافرت فيه الشروط الشرعية التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فإذا كان على خلق ودين؛ فقد استوفى الشرط الشرعي الذي به لا ينبغي رده لأي عذر آخر من الأعذار التي من الممكن أن تُدفع.

وأما فيما يتعلق بالأمراض الوراثية فمن الممكن أن تقوما بإجراء تحاليل، وهذه التحاليل الآن متوافرة وموجودة في كل بلاد المسلمين الآن، خاصة في المنطقة الخليجية حيث الاهتمام بمثل هذه الأمور.

فلا مانع من إجراء التحاليل على كليكما، فإذا ثبت أنه لا توجد هناك أي موانع من الإنجاب أو من الزواج ومن الإنجاب الطبيعي فإنه لا عذر لوالديك في رفض ابن خالك، إلا إذا كان هما يحتجان بهذا الأمر وفي نيتهما شيء آخر، فينبغي عليهما أن يبيناه لك حتى تكونين على علم بحقيقة أو بسبب الرفض الأصلي، وإلا فمسألة الرفض بسبب أمراض وراثية ليست عذراً شرعياً، إلا إذا ثبت فعلاً يقينياً عن طريق إخبار الأطباء الثقات من أن مثل هذا الزواج لو تم فإنه ستترتب عليه مشاكل بالنسبة للمستقبل وبالنسبة للأولاد، وفي تلك الحالة نقول: لا داعي أن ندخل في أمر ثبت لنا بأنه من الممكن أن يضرنا في المستقبل.

أما مجرد الرفض فقط بسبب الخوف فهذا ليس عذراً شرعيا، وليس بعذر مقبول، ولذلك أنصح أهلك أن يتقوا الله فيك، خاصة إذا كنت قد وصلت إلى سن ينبغي فيه الزواج، فإذا كان هذا الأخ الذي تقدم لك فيه الشروط الشرعية التي بيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام فأرى أن يعجّلا بزواجك، فذلك خيرٌ لهما من الدنيا وما فيها.

وأما مسألة الخوف فكما ذكرت؛ فإنها تحسم بالتحاليل وإجراء الفحوصات اللازمة، فإذا ثبت هناك شبهة أو أدنى شبهة لاحتمال إصابة الأولاد في المستقبل بأمراض فإذن نتوقف عن هذا الأمر ونعتذر لهذا الأخ وتنتهي المسألة.

أما إذا ثبت أن الفحوصات جيدة وأنه لا يوجد هناك أي احتمال لوجود مثل هذه الأشياء فلنتوكل على الله ولتقبلوا به زوجاً، عسى الله أن يجعله عوناً لك على طاعته ورضاه، وأن يبارك في ذريتك التي ستكون منه، وأن يجعلكما من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: