الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تلاقي الموتى وتساؤلهم وعرض أعمال الأحياء عليهم
رقم الفتوى: 155967

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 7 جمادى الآخر 1432 هـ - 10-5-2011 م
  • التقييم:
37155 0 575

السؤال

قال ابن تميمة إن الموتى تعرض عليهم أعمال الأحياء، وكذلك إن الموتى يعلمون ولا يعلمون.
والسؤال: لماذا عندما يموت الإنسان تتلقاه الأروح وتسأله هل تزوج فلان معنى ذلك أن الميت لا يعلم بأعمال الأحياء. فهنا نوع من التناقض فأرجو الشرح والإجابة؟ وشكراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن الأحياء إذا زاروا الأموات: هل يعلمون بزيارتهم؟ وهل يعلمون بالميت إذا مات من قرابتهم أو غيره؟ فأجاب: الحمد لله، نعم قد جاءت الآثار بتلاقيهم وتساؤلهم وعرض أعمال الأحياء على الأموات، كما روى ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري قال: إذا قبضت نفس المؤمن تلقاها الرحمة من عباد الله، كما يتلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ويسألونه فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم يستريح، فإنه كان في كرب شديد، قال: فيقبلون عليه ويسألونه: ما فعل فلان وما فعلت فلانة، هل تزوجت... انتهى.

وهكذا جمع شيخ الإسلام بين تلاقي الموتى وتساؤلهم وعرض أعمال الأحياء عليهم، وليس بين ذلك تعارض، فإن هذا العرض يكون بعضه بابتداء من المخبر (بكسر الباء) وبعضه بسؤال من المخبر (بفتح الباء)، ثم إنه لا يلزم من عرض الأعمال أن تعرض جميع الأحوال، بل الظاهر أن الذي يعرض ابتداء هو الخير والشر من الأعمال، أي ما يتعلق بالحسنات والسيئات أو الطاعة والمعصية.. ومن ناحية أخرى فإن عرض هذه الأعمال إنما يكون عن طريق سؤال من مات من الأحياء مؤخراً عن من خلفهم في الدنيا وراءه من الأحياء، فإن بقية أثر أبي أيوب الأنصاري الذي ذكر شيخ الإسلام طرفا منه: قال: فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية، قال: فيعرض عليهم أعمالهم فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوء قالوا: اللهم راجع بعبدك. انتهى.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أنس مرفوعاً: إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيراً استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا. وصححه الألباني بعد أن كان ضعفه. الصحيحة 2758.

وفي هذين الحديثين دلالة على أن هذا العرض إنما يكون بإخبار من تأخرت وفاته لمن سبقه من الأموات، وأنه إنما يكون في الأصل لأعمال الخير والشر، وما فوق ذلك إنما يُعرف بالسؤال، ويمكن أن يقال: إن عرض أعمال الأحياء على الأموات ليس كلياً ولا تفصيلياً ولا دائماً، وهذا هو الحاصل بين الأحياء فضلاً عن الأموات، فقد يعرض عليك فلان عمل قريب لك، ثم تلقى آخر فيخبرك بما لم يعرفه الأول، أو عرفه وفاته عرضه عليك، وليس في ذلك شيء مستغرب. وراجع للفائدة الفتوى رقم: 54990.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: