الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المخدرات محرمة دون أدنى شك.
رقم الفتوى: 1994

  • تاريخ النشر:الأربعاء 29 ربيع الأول 1422 هـ - 20-6-2001 م
  • التقييم:
20589 0 531

السؤال

إخوتى فى الاسلام ما حكم تعاطى المخدرات ؟أي الأفيون و الهيرويين و الحشيش؟ أريد الإجابة الواضحة و هل هى حرام و أدلتها من القرآن، أشكر لكم مساعدتكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فاعلم أن العقل من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان، وهو الذي فضله به على سائر الحيوانات، وميزه به وجعله مناط التكليف، فلذلك تجب المحافظة عليه وحمايته والابتعاد عن كل ما يكون سبباً في زواله وإفساده، ولا شك أن المخدرات مفسدة للعقل مزيلة له وأضرارها بالغة على الأفراد والمجتمعات، أجمع على ذلك عقلاء العالم برهم وفاجرهم.
ومما يدل على تحريمها شرعاً قوله تعالى: ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات ) [المائدة: 4] ولا شك أن المخدرات ليست من الطيبات بل هي من الخبائث التي حرم الله وقد امتن الله ببعثة النبي الأمي الذي جاء بحلية الطيب النافع وحرمة الخبيث الضار قال تعالى: ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) [الأعراف: 157].
كما أنه ه لا يجوز التداوي بالأفيون وغيره من المخدرات إلا إذا دعت الضرورة أو الحاجة المنزلة ‏منزلتها إلى استخدام شيء من ذلك في التخدير المصاحب لإجراء العمليات الجراحية وفق ‏الضوابط الشرعية، فيجوز التداوي بقدر الحاجة المطلوبة، وما زاد على ذلك يحرم استعماله ‏بناءً على القاعدة الشرعية: ( ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ) قال الإمام ابن فرحون ‏المالكي: ( والظاهر جواز ما سقي من المرقد لأجل قطع عضو ونحوه، لأن ضرر المرقد ‏مأمون، وضرر العضو غير مأمون ) تبصرة الحكام (2/169). وقال الإمام النووي: ( ولو ‏احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله، هل يجوز ذلك؟ يخرج على الخلاف في التداوي ‏بالخمر. قلت: الأصح الجواز) روضة الطالبين (10/171). وقال الإمام المرداوي الحنبلي، ‏‏(قال في الجامع الكبير: إن زال عقله بالبنج نظرت، فإن تداوى به فهو معذور، ويكون ‏الحكم فيه كالمجنون. وإن تناول ما يزيل عقله لغير حاجة كان حكمه كالسكران، ‏والتداوي حاجة) الإنصاف (8/438). ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن التخدير الجراحي ‏يعتبر مستثنى من الأصل الموجب لحرمة المواد المخدرة الموجودة فيه، وأن هذا الاستثناء ‏مبني على وجود الحاجة الداعية إلى التخدير. انظر للتوسع أحكام الجراحات الطبية للشيخ ‏محمد المختار الشنقيطي.‏
والله أعلم.‏

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: