الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفرق بين إضافة المعاني وإضافة الأعيان إلى الله تعالى
رقم الفتوى: 289399

  • تاريخ النشر:الأربعاء 28 جمادى الأولى 1436 هـ - 18-3-2015 م
  • التقييم:
5917 0 255

السؤال

هنالك مسألة استشكلت علي، فأردت طرحها على فضيلتكم لثقتي بعلمكم وحسن معتقدكم.
ما هو الضابط في اعتبار ما نسبه الله لنفسه أنه من صفات الذات أو ليس من صفات الذات؟
فمثلا كما قرأت اعتبر العلماء أن قول الله تعالى: "يد الله فوق أيديهم". اعتبر العلماء أن في هذه الآية إثبات صفة اليد لله تعالى، وأنها من صفات الذات.
ولكن الله تعالى قال: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". فهنا كما هو سياق الآية فإن الله تعالى نسب ذلك الحبل له، فهل يكون هذا الحبل من صفات الذات، لا شك أنه ليس كذلك، مع العلم أن الله تعالى ينسبه لنفسه كما نسب لنفسه صفة الوجه وصفة اليد وصفة الجنب.
هل لأن هذه الصفات موجودة لدى الإنسان؟ فإن كان هذا هو الضابط فيعني أننا نشبه الله بالإنسان (تعالى الله).
وإن كان الضابط هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن" فإني قرأت أن الشيخ الألباني رحمه الله قد ضعفه، وإن كان الضابط هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن الله خلق آدم على صورته" فهنا كما لا يخفى على فضيلتكم فإن من العلماء من تأول معنى (على صورته) أي على هيئته التي خلق عليها، وإذا دخل الاحتمال لم يعد الدليل قطعي الدلالة.
وهنالك أمثلة أكثر وضوحا كقول الله تعالى: "فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين". فقد قرأت في كتاب الروح لابن القيم رحمه الله أن الروح المذكورة في الآية مخلوقة والنسبة لله تعالى كنسبة الأرض له كما في قوله: "ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها". وغير ذلك من الأمثلة.
وأنا أسأل عن هذا الأمر لأنه استشكل علي، وقد قرأت على موقعكم الكريم أن الإيمان بصفات الله لا ينفع فيه مذهب أهل التجهيل أو التفويض، وقرأت لابن عثيمين رحمه الله فيما معناه: أنه لا يجوز للمسلم أن يعرض بقلبه عن معنى هذه الصفات.
والسؤال أيضا بخصوص ذلك: هل يجوز لمن لم يتبين له الحق في الخلاف في هذه المسائل مع اجتهاده في تحري الحق أن يفوض معاني هذه الآيات لله ويقول: "أؤمن بما ورد في كتاب الله على مراد الله، مع أني لم أعلم حقيقة مراده".

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الإضافة إلى الله تعالى قد تكون من باب إضافة الأعيان القائمة بنفسها، فتضاف إلى الله؛ لأنها ملك له مثل ناقة الله، وبيت الله، وما أشبه ذلك.

 وقد تكون من باب إضافة الصفات، لأن الصفة لا تقوم بنفسها، ولا بد لها من موصوف تقوم به، فإذا أضيفت إليه علم أنها صفة له. 
 كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: المضاف إلى الله تعالى إذا كان معنى لا يقوم بنفسه ولا بغيره من المخلوقات وجب أن يكون صفة لله قائمة به، وامتنع أن تكون إضافته إضافة مخلوق مربوب، وإذا كان المضاف عينًا قائمة بنفسها كعيسى وجبريل ـ عليهما السلام ـ وأرواح بني آدم امتنع أن تكون صفة لله تعالى؛ لأن ما قام بنفسه لا يكون صفة لغيره. اهـ

وحبل الله هو السبب الموصل إليه وفي تفسيره ستة أقوال عن السلف: القرآن، والدين، والجماعة، وعهد الله، والإخلاص، وأمر الله وطاعته، فيكون من باب إضافة الصفة أو إضافة المخلوق، بحسب المعنى.

 وأما عن الجاهل فالواجب عليه : هو الإيمان بظاهر النص من غير تأويل ولا تكييف ولا تمثيل، ومراد الله تعالى أخبرنا به في الآية، وأما تفويض المعنى بحجة أننا لا نعلم مراد الله: فهذا من البدع، وقد تكلمنا عن هذه المسائل بما يغني عن الإعادة هنا، فانظر الفتوى رقم: 77605، والفتوى رقم: 122213، والفتوى رقم: 198703، والفتوى رقم: 153129، والفتوى رقم: 258742. و الفتوى رقم: 198743، والفتوى رقم: 220240،  والفتوى رقم: 55619، والفتوى رقم: 17967.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: