الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أضواء على حديث: استفت قلبك
رقم الفتوى: 298003

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 شعبان 1436 هـ - 27-5-2015 م
  • التقييم:
8836 0 141

السؤال

أنا خريج كلية هندسة، جامعة خاصة. لكنني أشعر بأنني آثم إذا عملت بهذه الشهادة. أشعر بأن المال الذي أنفقه علي أبي لأحصل على الشهادة حرام. هذا ليس مجرد هاجس فكري، إنما هو متعلق بقلبي، حيث إنني أشعر بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "الإثم ما حاك في النفس، وكرهت أن يطلع عليه الناس" وأشعر بأنني آثم عندما أعمل بهذه الشهادة، أو في مجال دراستي، وأشعر بعدم راحة القلب تجاه هذا الأمر.
وأنني أيضا آخذ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "استفت قلبك، ولو أفتاك الناس". حيث قرأت الكثير عن أنه ليس علي شيء إن عملت في هذا المجال. لكن كما قلت لكم، فعلى افتراض أنني تعلمت بمال حرام: هل هناك كفارة ما، لكي أستطيع العمل في هذا المجال، ولا أكون آثما؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمدار في جواز العمل بالشهادة، وحلية الراتب المتحصل عليه جراء العمل بها، هو كون الشخص يحسن العمل الذي يتقاضى بموجبه الراتب، فإن كان كذلك، فلا حرج عليه في العمل بشهادته ولو شابتها شائبة غش، أو تزوير، أو ما إلى ذلك ..

وكون الأب أنفق على دراسة الابن مالا حراما -على افتراض صحته- لا يحرم عليه العمل بالشهادة التي حصل عليها.  وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 210718، 279226، 186535.

وعليه؛ فإنك غير محتاج لكفارة معينة ترفع عنك الإثم الذي تزعمه، فالعبرة بأن تؤدي عملك على الوجه المطلوب، وأن يكون مجاله مباحا.

هذا وقد لمسنا لدى السائل نوعا من الوسوسة في هذا الجانب، فننصحه بالإعراض عن الوساوس عموما، وتجاهلها.

ونقول: إن الأحاديث التي أشار إليها، وخاصة حديث: استفت قلبك. ليست على إطلاقها، بحيث لو أفتي الشخص بحكم كان له أن يتركه؛ لأن قلبه لم يقبله، فهذا لا يقول به أحد، كما أن القلب المقصود قلب خاص، وليس أي قلب.

  جاء في البحر المحيط للزركشي: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: استفت قلبك وإن أفتاك الناس. فذلك في الواقعة التي تتعارض فيها الشبه، والريب.

  قال الغزالي: واستفتاء القلب إنما هو حيث أباح الشيء, أما حيث حرم، فيجب الامتناع, ثم لا يعول على كل قلب, فرب موسوس ينفي كل شيء, ورب مساهل نظر إلى كل شيء، فلا اعتبار بهذين القلبين, وإنما الاعتبار بقلب العالم الموفق، المراقب لدقائق الأحوال, فهو المحك الذي تمتحن به حقائق الصور, وما أعز هذا القلب. اهـ.

وإذا تقرر هذا، فإن شعور السائل بالإثم في أمر معين، لا يعني بالضرورة أن ذلك الأمر محرم، فعليه أن يحذر من المبالغة في هذا الجانب، وأن يعتمد على فتاوى أهل العلم الموثوقين فيما يشكل عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: