الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تأخير الغسل من الحيض للشك في انتهائه
رقم الفتوى: 336835

  • تاريخ النشر:الخميس 12 محرم 1438 هـ - 13-10-2016 م
  • التقييم:
46706 0 144

السؤال

هل أأثم إذا أخرت غسل الطهارة من الحيض، بسبب شكي هل انتهى الحيض أم لا؟ عادة تكون مدة حيضي 6 أيام، وقد لا تنزل في منتصف اليوم الخامس، ثم ينزل شيء يسير في ظهر اليوم السادس، أي اليوم السادس لا أكمله لآخره، بل أغتسل في نهاره، ولكن هذه المرة لم ينزل شيء منذ منتصف اليوم الخامس، ولم أجد شيئا في اليوم السادس، فانتظرت لليوم السابع، ولم أجد شيئا، فاغتسلت. هل أأثم على تأخيري هذا؟ وهل الذي ينزل مني في اليوم السادس -عادة يكون شيئا يسيرا جدا يقترب من اللون البني- يكون استحاضة، ويجب ألا أنتظرها، بل أغتسل من اليوم الخامس؟ ثم إني عندما اغتسلت في اليوم السابع، كنت في وقت العصر، فصليت العصر أولا، ثم قضيت الفوائت من ظهر اليوم الخامس حتى الوتر، ثم من فجر اليوم السادس حتى الوتر، ثم فجر اليوم السابع وظهره، كل ذلك بالترتيب. فهل ما فعلته صحيح، أم كان يجب قضاء هذه الفوائت قبل صلاة العصر؟ وهل هذه الطريقة في قضاء الفوائت صحيحة، أم كان يجب علي قضاء الظهر مع ظهر اليوم التالي، والعصر مع عصر اليوم التالي، والمغرب مع المغرب وهكذا؟ وسؤال آخر: كنت في وقت صلاة الفجر نائمة، ثم انتبهت أنه وقت الفجر، ويجب علي القيام للصلاة، وجاء في خاطري أنه يجب علي أن أقوم؛ لأن الذي يخرج الصلاة عن وقتها متعمدا يكفر، ولكن رغم ذلك أكملت نومي، وصليت الفجر بعد الشروق، ومنذ ذلك الوقت أصابني الغم هل أنا بذلك كافرة، ومع ذلك لم أغتسل. فهل أكون كافرة، مع أن هذه ليست عادتي، أي لست معتادة، ومتعمدة أن أخرج الصلاة عن وقتها؟ وهل إذا لمس أسفل الحذاء الملابس. هل تعتبر بهذا نجسة؛ لأني أسير بالحذاء في الشارع، وقد يكون أصابته نجاسة؟ وهل إذا أصاب الملابس شيء يسير من البول. هل يجب الغسل؟ وهل كلمة (يراعي ربنا) صحيحة؟ سؤال آخر: في أحلام يقظتي أحيانا أقوم بتشكيل قصة، وأتعايش معها، وذات مرة تخيلت أني فتاة ما -ولم أتخيل نفسي- يحدث معها موقف فتقول: (لا أعرفها والله) وهي تكذب، والمشكلة أني نطقت بهذا الحلف في الحقيقة. فهل علي شيء؟ ولقد قلته بغير قصد سهوا، يعني لم أعزم على الكذب. فهل علي شيء، مع العلم أنه لم يكن يجلس أمامي أحد أصلا كي أكذب عليه، وهذا كله قصة ألفتها في خيالي، لكن المشكلة أني نطقت بالحلف؛ وأحيانا عند مشاهدة أحد المسلسلات، يقوم أحد الممثلين بتمثيل شخصية يهودية، وهو في الأصل مسلم، فأندمج معه وأقول: هذا اليهودي سيقوم بكذا. فهل هذا معناه أني أرمي مسلما بالكفر، وأقول إن هذا الرجل سيستشهد. فهل أكفر بهذا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فاعلمي أن المرأة تعرف الطهر من الحيض بإحدى علامتين، إما: الجفوف، وضابطه أن تدخل القطنة الموضع، فتخرج نقية ليس عليها أثر من دم، أو صفرة، أو كدرة؛ وإما القصة البيضاء، وهي: ماء أبيض، يعرف به النساء انقطاع الحيض، وانظري الفتوى رقم: 118817.

وإذا رأت المرأة الطهر بإحدى علامتيه، وجب عليها المبادرة بالغسل؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولا يحل لها إذا رأت الطهر ساعة، إلا أن تغتسل.

ومن العلماء من يرى أن لها أن تتلوم نصف اليوم، أو اليوم إذا رأت الطهر بالجفوف، ريثما تتحقق حصول الطهر؛ لأن عادة الدم أنه يجري وينقطع، وهذا ما رجحه الموفق ابن قدامة، والشيخ ابن عثيمين -رحمهما الله- لكن الأحوط هو ما نفتي به.

ومن شكت في حصول الطهر، فالأصل بقاء الحيض حتى تتيقن انقطاعه، وبما قررناه، تعلمين أنك إذا رأيت الطهر بإحدى علامتيه، وجب عليك المبادرة بالغسل، وإذا شككت في حصول الطهر، فلا تغتسلي حتى تتيقني حصوله، ثم إذا اغتسلت، فما ترينه بعد غسلك من صفرة، أو كدرة كاللون البني الذي ذكرته، لا يعد حيضا، فلا تلتفتي إليه، ولا تعيدي الغسل لرؤيته، وانظري الفتوى رقم: 134502، وأما إذا رأيت دما عاديا، فقد عدت حائضا، ووجب عليك إعادة الغسل بعد انقطاعه، ما دام ذلك كله في زمن إمكان الحيض، وانظري الفتوى رقم: 118286، ورقم: 100680.

وقضاؤك الصلوات على النحو المذكور، مجزئ؛ فإن الترتيب بين الفوائت والمؤداة، مستحب -على ما نفتي به- غير واجب، وانظري الفتوى رقم: 127637.

ولا تكفرين بما ذكرت من تعمد النوم بعد أذان الصبح، لكنك أثمت بذلك، ويجب عليك التوبة النصوح من هذا الفعل، وألا تعودي إليه، ودعي عنك وساوس الكفر ونحوها؛ فإن الاسترسال مع الوساوس يفضي إلى شر عظيم.

ولا تنجس الثياب بمجرد لمس الحذاء لها، والأصل في الأشياء الطهارة، فلا يحكم بنجاسة شيء إلا بيقين، وإذا تيقنت أن ثوبك أصابه البول، فطهريه بصب الماء على الموضع المتنجس فقط، حتى يغمر الماء موضع النجاسة.

وكلمة (يراعي الله) أي يراقبه، لا حرج فيها.

وسؤالك الأخير ناشئ عن الوسوسة في هذا الباب، ولا يقع الكفر بشيء من ذلك، فأعرضي عن هذه الوساوس، ولا تبالي بها.

وراجعي في حكم مشاهدة المسلسلات، الفتوى رقم: 1791.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: