الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قتل أو خطف أحد أولاد من استولى على مال يفوق قيمة الدِّيَة بأضعاف
رقم الفتوى: 357853

  • تاريخ النشر:الأحد 21 ذو القعدة 1438 هـ - 13-8-2017 م
  • التقييم:
3370 0 102

السؤال

باع الوالد ـ حفظه الله ورعاه ـ قطعة أرض، وأعطاني ما يقارب 120 ألف ريال سعودي رأس مال لأباشر عملًا، فدخلت في البيع والشراء للمشتقات النفطية بكل رأس المال، واشتريت قاطرة بترول، وخزنتها، والشخص الذي خزنت عنده مالي وكل ما معي، بعيد كل البعد عن معنى الإنسانية، فقد خان الأمانة، وأنكر حقي، وقال: إنه دفع لي قيمة البترول، ويقول: إنني بعتها له، ومقدار الأمانة يزيد عن دِيَته بأضعاف، وأود قتله، أو اختطاف أحد أولاده؛ لأحرق قلبه، فإذا قتلته فهل أكون كمن قتل نفسًا بغير حق، وأكون كمن قتلته عن سبق إصرار وترصد؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يرد إليك حقك، وأن يشفي بحق من ظالمك صدرك، وشكر الله لك سؤالك، وتحريك قبل الإقدام على هذه الموبقة المهلكة، فنفس المسلم لا يحل إزهاقها إلا قصاصًا، أو حدًّا في ردة، أو زنى بعد إحصان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة. متفق عليه.

ثم هؤلاء المستحقون للقتل، لا يقيم عليهم حد الله إلا السلطان، أو نائبه، ولا يوكل ذلك إلى آحاد الناس، كما نص عليه أهل العلم.

وخيانة صاحبك هذا، وأكله لمالك بالباطل: جرم عظيم، وذنب كبير، يستحق عليه العقوبة، ولكن عقوبته لا تصل إلى القتل، فإن هذا من الظلم، والبغي، والتعدي لحدود الله.

ولأن يصاب المرء في ماله، خير له من أن يصاب في دِينه، ويفسد على نفسه آخرته، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دمًا حرامًا. رواه البخاري.

وراجع للأهمية الفتاوى التالية أرقامها: 103671، 121835، 182063.

فلا يجوز بحال من الأحوال الإقدام على قتل من أسميته خائنًا؛ بسبب خيانته، وإنكاره لما استأمنته عليه، مهما بلغت قيمة ذلك المال.

وأما مسألة خطف أحد من أبناء الخائن، فهذا من أعظم الظلم، والبغي المحرم، قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى {فاطر: 18}، وقال أيضًا: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {الأنعام : 164}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ. رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح ، وابن ماجه، وحسنه الألباني.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: