الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وصايا لمن كان في نعمة فتغيرت أحواله
رقم الفتوى: 393031

  • تاريخ النشر:الخميس 23 جمادى الآخر 1440 هـ - 28-2-2019 م
  • التقييم:
961 0 40

السؤال

أنا أعمل في الخارج منذ ما يقارب تسع سنوات، والحمد لله ربنا أنعم عليَّ خلال تلك الفترة، وحاولت أن لا أقصر مع أهلي، وبالفعل في أول ثلاث سنوات لاحظت أن ربي يبارِك في المال؛ لأني كنت أساعد أهلي، وجاء أبي وأمي -ولله الحمد- عملنا حجا وعمرة سويا، وتزوجت وجهزت بيتي من بناء وفرش إلى آخره، ثم بعد ذلك أصابتني مشكلة كبيرة حتى الآن لم أستطع أن أخرج منها.
بعد الزواج مباشرة أحسست أن حالي توقف تماما، اشتريت شقة خارج البيت تكون لي مستقبلا منذ سنتين، وحتى الآن لم أحصل عليها، وعليها إشكالية، ودفعت مبلغا كبيرا فيها، ثم اشتريت سيارة للعمل، وحدث عليها مشكلة، ولم أملكها حتى الآن، وعملي توقف، ولي أكثر من خمسة وعشرين شهرا لم أحصل على راتب واحد، وكنت في ضائقة مالية صعبة جدا، وأستلف من زملائي، وحتى الآن المشروع الذي أشتغل فيه متعثر، والغريب أن هذا حصل بعد الزواج مباشرة، وكنت سمعت أخبارا أن الناس في قريتنا يتحدثون عني وعن عملي، وأني قمت بكذا وكذا، ولا أدري هل ما يحدث لي حسد؟ أم عمل مؤذٍ؟ أم لأني توقفت عن مساعدة أهلي فتوقف الخير والبركة؟
أنا تعبت، ولا أدري ماذا أفعل. أتمنى أن ربنا يرضى عني مثل الأول، وينزاح عني الكرب الذي أنا فيه، نفسيتي تعبت، وبقيت في مشاكل مع زوجتي، ولم أعد أتحدث كثيرا، وأصبحت أحب أن أجلس وحدي دائما.
أعتذر عن الإطالة، وأرجو من حضراتكم أن تساعدوني.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فاعلم -أصلح الله حالك- أن طاعة الله تعالى، والقرب منه هو الجالب لكل خير، والدافع لكل شر، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ {الأعراف:96}، وقال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {الطلاق2، 3}.

واعلم كذلك أن معصية الله تعالى هي أصل البلاء، وجالبة الشرور، وضنك العيش، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ {الشورى:30}. فالنصيحة الأولى المبذولة لك هي أن تجتهد في إصلاح ما بينك وبين الله تعالى، فتجتهد في الحفاظ على الفرائض والإكثار من النوافل، والتوبة مما أنت مقيم عليه من الذنوب ابتغاء وجه الله تعالى أولًا، وثق أن أبواب الرزق ستفتح لك، وأن ما تمر به من ضيق سينقضي عاجلا.

وعليك كذلك بالتوكل على الله تعالى، فإنه من يتوكل على الله فهو حسبه، ففوض أمورك كلها لله، وثق بحسن تدبيره لك، وكفايته إياك، وظُنَّ به الخير، فإنه تعالى عند ظن عبده به. وخذ بأسباب سعة الرزق الحسية من النظر في أسباب تلك المشكلات، وما أوجبها، وحاول علاجها بمشورة أهل الخبرة والاختصاص، وبالتفكير السليم في طرق الحل.

ولا بأس من استعمال الرقى النافعة من الكتاب والسنة؛ فإن فيها نفعا مما نزل من البلاء بسبب الحسد أو غيره على تقدير وجود شيء من ذلك.

وإذا وسع الله عليك فوسع على أهلك وقرابتك، وأكثر من الصدقة، فإن الصدقة من أعظم أسباب زيادة الرزق، وحصول الخلف من الله جل اسمه، كما قال تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ {سبأ:39}.

وأكثر من دعاء الله تعالى، واللجأ إليه؛ فإن الدعاء من أعظم أسباب حصول المطلوب واندفاع المرهوب.

نسأل الله لنا ولك صلاح الحال وحسن الخاتمة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: