الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يحقّ للزوج إجبار زوجته على السكن مع أمّه
رقم الفتوى: 402493

  • تاريخ النشر:الإثنين 25 ذو الحجة 1440 هـ - 26-8-2019 م
  • التقييم:
2569 0 0

السؤال

متزوجة منذ سنة وأشهر، لم أرزق بطفل بعد، وقد تعرفت على زوجي في الجامعة، واتفقنا على كل الأسس (أن يوفر لي السكن المستقل، والعيش الكريم، ولا يتدخل في راتبي الشهري ...)، وبعد عقد القران اتفقنا على شراء شقة، كل منا يساهم بالنصف، وبما أن زوجي لم يكن يملك أثاثًا، استأجرنا منزلاً مؤثثًا لمدة عام، وفي هذا الوقت ألغى مجمل الاتفاقات، وأصبحت أنفق راتبي في نصف ثمن المنزل، والنصف الآخر يذهب للأثاث طيلة السنة، دون أن أعطي لوالدي درهمًا، وفي المقابل كان زوجي وهو موظف مثلي، يخصص شهرية لأمه، وبعد أن أكملنا شراء ما هو ضروري فقط للمنزل، فاجأني بقرار إسكان أمه معنا، مع العلم أن أمه تسكن مع أبيه، وولداها المطلقان قبل زواجنا، فرفضت، تفاديًا للمشاكل، فقام بطلب أبيه، وأبي، وأمي، واشترط عليَّ أن تسكن أمه معنا، ويضاعف لها الشهرية التي كان يعطيها، وإذا رفضت، سيطلقني، مبررًا شروطه بطاعة والدته، وأنها هي من تصر على التخلي عن السكن مع زوجها وابنيها، بدافع المشاكل التي تعيشها معهم، لكي تسكن معنا.
موقفي أنني رافضة لهذا القرار، وأحس بأنه ظلمني، وأعطى الحق لأمه، المخطئة في نظري. فهل يحق له ذلك؟ وهل موقفي صواب؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب على زوجك أن ينفق عليك بالمعروف، ولا حقّ له في شيء من راتبك، إلا أن تتبرعي بشيء له، أو تنفقي على البيت بطيب نفس.

وإذا أنفق عليك بالمعروف، فلا حرج عليه في الإنفاق على أمّه، ولو لم تكن محتاجة إلى الإنفاق.

ومن حقّك على زوجك أن يوفر لك مسكناً مستقلاً مناسباً، ولا حقّ له في جبرك على السكن مع أمّه أو غيرها من أقاربه في بيت واحد، إلا إذا جعل لك مسكناً مستقلاً بمرافقه، قال الكاساني في بدائع الصنائع : وَلَوْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسْكِنَهَا مع ضَرَّتِهَا أو مع أَحْمَائِهَا كَأُمِّ الزَّوْجِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ من غَيْرِهَا وَأَقَارِبِهِ فَأَبَتْ ذلك، عليه أَنْ يُسْكِنَهَا في مَنْزِلٍ مُفْرَدٍ، لِأَنَّهُنَّ رُبَّمَا يُؤْذِينَهَا، ويضررن بها في الْمُسَاكَنَة،ِ وَإِبَاؤُهَا دَلِيلُ الْأَذَى وَالضَّرَرِ. انتهى.

وجاء في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر: وفي شرح المختار: ولو كان في الدار بيوت وأبت أن تسكن مع ضرتها، ومع أحد من أهله إن خلى لها بيتًا، وجعل له مرافق وغلقاً على حدة، ليس لها أن تطلب بيتا آخر. انتهى.

فنصيحتنا لزوجك أن يجمع بين برّ أمّه والإحسان إليها، وبين معاشرتك بالمعروف، ونصيحتنا لك أن تتفاهمي مع زوجك، وتتعاشرا بالمعروف، وتتعاونا على الخير والبر، وإذا لم تتفاهما، فينبغي أن يتدخل بعض العقلاء من الأهل للإصلاح بينكما.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: