الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

على الزوجة أن تجيب زوجها إذا دعاها للاستمتاع
رقم الفتوى: 43656

  • تاريخ النشر:الأحد 3 ذو الحجة 1424 هـ - 25-1-2004 م
  • التقييم:
8583 0 242

السؤال

أنا سيدة أصبحت أمتنع عن زوجي وذلك لأنه لا يستطيع مهامه الزوجية لإصابته بالسكري وهو فوق الستين من العمر وقد أنجبت منه الكثير من الأبناء والبنا ت منهن من تزوج والأولاد في سن الزواج وهو منذ أن أصبح عاجزا عن هذه الأمور أصبحت شغله الشاغل فهو يريدني أن نبقى في الغرفة وهو يقوم بالتحسس لأنه بهذه الطريقة يعتقد أنه يصبح قادرا ونفذت ما أراد ولكن لا فائدة وهو لا يريد أن يقتنع وأصبحنا في مشاكل كثيرة من الأمر وهو يشكو للناس مني ويقول إنها تمنعني نفسها والله إنني لأستحي منه ومن شكواه للناس حيث إننا في عمر كبير وأنا الآن أريد أن أذهب للحج ويقول الناس إن حجتي لا تجوز حتى أرضيه وكيف وهو لا يستطيع هل له وزر علي وماذا أفعل علما بأننا نعيش في بيت ضيق ولا يوجد لنا غرفة تخصنا ويرى أبناؤنا الشباب أمر أبيهم فيستحيون منه ويتعجبون من فعله وشكواه.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

 

فإن طاعة المرأة لزوجها واستجابتها في ما يريد من الاستمتاع بها حسب طاقتهما واجب عليها شرعاً، ويخشى على من امتنعت من طاعته في ذلك من وقوع اللعنة عليها، لما في حديث الصحيحين: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح.

وعليها أن تسعى في رضاه، وتجتهد في ذلك لتنال بذلك الخيرية ورضا الله عنها، وقد سبق بيان ذلك مع الأدلة في الفتاوى التالية أرقامها: 30008/41491/1780/9572/14121/14690.

وأما ذهابها إلى الحج فإنه ينظر فيه، فإن كان الحج المراد الآن حج الفرض فإن الجمهور يرون عدم اشتراط إذنه في حجها، لأن حق الله مقدم على حق الزوج.

وخالف الشافعية في ذلك فأوجبوا استئذانه، وأما إن كان المراد حج النافلة فإنه ليس لها أن تحج بدون إذن منه، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 1707.

هذا وننصح الأخت السائلة ببعض الأمور لعلها تساعدها في حل مشكلتها:

1-أن تتلطف بزوجها وأن تحسن إليه وتهدي إليه حتى تستميل قلبه ويرضى عنها، فإن الإحسان يستعبد الناس كما قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم   فطالما استعبد الإنسان إحسان

وقال الله تعالى:

ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(فصلت: من الآية34).

2-أن تصبر على زوجها وأن تحاول إيجاد الجو الملائم الساتر إن تيسر، وإلا حاولت إقناعه بلطف في اختيار الأوقات المناسبة لطلباته، وعليها أن تقنعه بأنه لا يحق له أن يطلع الآخرين على أسرارهما.

وعليها أن تعلم الأولاد أدب الاستئذان حتى لا يدخلوا على أبيهم إلا بعد الاستئذان.

3-وعليها أن تشغل طاقاته واهتماماته بما يفيد من حفظ قرآن أو دراسة علم نافع أو تحفيظ وتدريس الأبناء، ووضع برنامج لهم ينفعهم أو أن تأخذ أشرطة مفيدة أو كتباً نافعة، وأن تشغل بعض وقته في زيارة الأرحام والجيران، أو السعي في عمل نافع كغرس أو رياضة بدنية أو غير ذلك.

4-ومن المسائل المهمة أن تحرضه على الحج معها، فلعل شربه من زمزم ودعاءه في ذلك السفر المبارك يصلح الله به أموره ويشفيه مما به.

وينبغي أن يعلم أن الرجل لا يجب عليه الحج مع زوجته إن لم تجد محرماً عند الجمهور، وخالف الظاهرية فأوجبوا عليه الحج معها، كما سبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 19555.

5-وعليها أن تكثر من الدعاء والإلحاح والتضرع إلى مفرج الكروب أن يفرج عنها ويشفي زوجها، ويبارك لهما في الأولاد.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: