الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوعد الذي يترتب عليه كلفة يجب الوفاء به إلا لعذر
رقم الفتوى: 4984

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 ربيع الآخر 1421 هـ - 3-7-2000 م
  • التقييم:
13020 0 362

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله أنا أعمل في بنك ربوي وهذا البنك له إدارة مستقلة بالخدمات الإسلامية وطريقة تمويل هذه الإدارة هي أن يتقدم العميل للبنك بطلب سيارة معينة ثم يوقع (معاهدة) بالشراء من البنك بعد ما يشتريها البنك وإذا أخل العميل بعهده يتحمل كافة الأضرار التي تلحق البنك مع العلم أن البنك لم يحز السيارة إلى رحله فما حكم هذه المعاملة وماهى الحيازة الشرعية وما هي ضوابطها وماحكم عملي في هذا البنك... أفتونا مأجورين

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فاعلم أن العمل في البنك الربوي لا يجوز لأن العامل فيه إما أن يباشر صفقات ربوية وإما أن يكون عوناً لمن يباشرها وكل ذلك لا يجوز شرعاً وراجع الفتو رقم: 1009
وأما الإدارة المستقلة التي ذكرت فإن كانت فعلاً مستقلة استقالاً حقيقياً عن ذلك البنك من حيث رأس مالها وأرباحها ورواتب موظفيها، وكانت صفقاتها التي تجريها مضبوطة بأحكام الشريعة الإسلامية فإنه يجوز العمل فيها والتعامل معها وتمويل المشاريع عن طريقها.
لأن العلاقة بينها وبين البنك الربوي كالعلاقة بين دكانين لشخص واحد أحد الدكانين ببيع الخمور والمحرمات والآخر يبيع ما أحل الله، وكل واحد منهما مستقل عن الآخر في رأس ماله وأرباحه، ولا شك أن التعامل مع الدكان الذي يبيع المباحات مباح.
والمثال الذي ذكرته جائز إذا تم حسب الضوابط الشرعية وراجع الفتوى رقم:
1608والفتوى رقم: 1621
وأما إلزام العميل بتحمل الأضرار التي تلحق الجهة الممولة جرَّاء تراجع العميل عن وعده بالشراء لغير عذر فهو جائز لدفع الضرر عن تلك الجهة الممولة، وذلك بناءً على أن الوعد الذي يترتب عليه دخول الموعود في كلفة يلزم الوفاء به إلا العذر.
وهذا ما قرره مجمع الفقه الإسلامي في قراره بشأن الوفاء بالوعد في بيع المرابحة، حيث ورد فيه ما يلي: "يكون (الوعد) ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر، ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إمّـا بتنفيذ الوعد وإما بتعويض الضرر الواقع فعلا بسبب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر". وهنالك وجهة نظر أخرى لبعض أهل العلم وهي أنه ينبغي للمصارف الإسلامية في مثل هذه الحالات أن تستوثق لنفسها وتدفع الضرر عنها بأن تطلب من العميل أن يعطيها عربوناً تعرف به مدى جديته في الموضوع ويكون دافعاً له على المضي قدماً في إتمام الصفقة. فإن تمت الصفقة حسب ذلك العربون من الثمن، وإن تراجع العميل لغير سبب أخذ المصرف العربون في مقابل الضرر الذي لحقه.
وينبغي للعميل أيضاً أن يدرس الصفقة قبل أن يدخل فيها دراسة وافية حتى لا يقع عليه ضرر كان بالإمكان تفاديه.
وأما النقطة الأخيرة التي ذكرت في سؤالك وهي مسألة الحيازة فالجواب فيها: أنه لابّد من حصول الحيازة الشرعية إلاّ أنها تختلف باختلاف البيع فالسيارة يكفي في حيازتها أن يبعث إليها البنك مندوباً يفحصها ويتفقد حالها ومواصفاتها، فإن كانت على حسب ما هو مطلوب وتم البيع فلا حرج بعد ذلك أن يتركها البنك عند الشركة أو المعرض الذي اشتراها منه حتى يبيعها لعميله.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: