الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قضاء السنن الرواتب
رقم الفتوى: 55961

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 شوال 1425 هـ - 22-11-2004 م
  • التقييم:
101280 1 624

السؤال

أود أن أستفسر من سيادتكم علي سؤالي التالي:
إنني منذ يوم وأنا كنت علي شبكتكم الإسلامية العظيمة قرأت في حديث شريف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: من صلي اثنتي عشرة ركعة غير الفريضة بني الله له بيتا في الجنة
وأنا أود أن أصلي الاثنتي عشرة ركعة ولكن أحيانا لا أستطيع أصليها في بعض الفروض بسبب أنني أكون منشغلة في بعض الأشياء هل إذا فاتتني ركعات السنة المؤكدة الراتبة للفرائض لأي فرض من الممكن أن أصليها بعد أداء الفرائض ليلا و هل يثيبني الله تعالي بنفس الثواب. أرجو من سيادتكم الرد علي بإجابة واضحة، وجزاكم الله علي خدمتكم العظيمة هذه كل الخير و جعلها زيادة لحسناتكم .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالحديث المشار إليه رواه مسلم وأصحاب السنن عن أم حبيبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة. قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الترمذي: أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. صححه الألباني.

أما عن قضاء تلك النوافل بعد وقتها المحدد لها فمحل خلاف بين الفقهاء، فيرى الحنفية والمالكية على المشهور والحنابلة في قول عدم القضاء ما عدا سنة الفجر فإنها تقضى بعد الوقت عندهم، ويرى الشافعية أن النوافل غير المؤقتة كصلاة الكسوف والاستسقاء وتحية المسجد لا مدخل للقضاء فيها، وأما النوافل المؤقتة كالعيدين والضحى والرواتب التابعة للفرائض ففي قضائها أقوال أظهرها أنها تقضى، وهو المشهور عند الحنابلة.

قال الإمام النووي: ذكرنا أن الصحيح عندنا استحباب قضاء النوافل الراتبة وبه قال محمد والمزني وأحمد في رواية، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف في أشهر الروايتين عنهم: لا يقضى. اهـ. والقول بالقضاء هو الراجح، لأدلة منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس. رواه الترمذي وصححه الألباني، ومنها حديث أم سلمة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد صلاة العصر لما شغله ناس من بني عبد القيس. ومنها حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا لم يصل أربعا قبل الظهر صلاهن بعدها. رواه الترمذي وحسنه. ومنها حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكره وإذا استيقظ. رواه أبو داود والترمذي.

وعليه، فيستحب لك الحرص على صلاة الرواتب في أوقاتها المحدودة، لأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو المواظبة على السنن الرواتب في أوقاتها، وراجعي الفتوى رقم: 10648، فإن شغلت عنها جاز لك قضاؤها في أي وقت من الليل أو النهار، وهذا القول المشهور عند الشافعية، حيث قالوا إنها تقضى أبدا. وإذا كنت انشغلت عن صلاتها في وقتها بعذر معتبر شرعا أو منعك مانع من عجز أو نحوه مع مواظبتك عليها في أوقات استطاعتك فنرجو من الله تعالى أن يكتب لك الأجر كاملا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: