الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي السابق

بسم الله الرحمن الرحيم

وهو حسبي ونعم الوكيل قال الشيخ الإمام العالم زين الدين عبد الرحيم العراقي رحمه الله ، ونفعنا بعلمه وتأليفه وجميع المسلمين الحمد لله الذي أنزل الأحكام لإمضاء علمه القديم ، وأجزل الإنعام لشاكر فضله العميم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الرحيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالدين القويم ، المنعوت بالخلق العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أفضل الصلاة والتسليم

(وبعد) : فقد أردت أن أجمع لابني أبي زرعة مختصرا في أحاديث الأحكام ، يكون متصل الأسانيد بالأئمة الأعلام فإنه يقبح بطالب الحديث بل بطالب العلم أن لا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار ، ويستغني بها عن حمل الأسفار في الأسفار ، وعن مراجعة الأصول عند المذاكرة والاستحضار ، ويتخلص به من الحرج بنقل ما ليست له به رواية ، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية ، ولما رأيت صعوبة حفظ الأسانيد في هذه الأعصار لطولها ، وكان قصر أسانيد المتقدمين وسيلة لتسهيلها ، رأيت أن أجمع أحاديث عديدة في تراجم محصورة .

وتكون تلك التراجم فيما عد من أصح الأسانيد مذكورة ، إما مطلقا على قول من عممه ، أو مقيدا بصحابي تلك الترجمة ، ولفظ الحديث الذي أورده في هذا المختصر هو لمن ذكر الإسناد إليه من الموطإ ومسند أحمد فإن كان الحديث في الصحيحين لم أعزه لأحد ، وكان ذلك علامة كونه متفقا عليه ، وإن كان في أحدهما اقتصرت على عزوه إليه ، وإن لم تكن في واحد من الصحيحين عزوته إلى من خرجه من أصحاب السنن الأربعة وغيرهم ممن التزم الصحة كابن حبان والحاكم ، فإن كان عند من عزوت الحديث إليه زيادة تدل على حكم ذكرتها ، وكذلك أذكر زيادات أخر من عند غيره ، فإن كانت الزيادة من حديث ذلك الصحابي لم أذكره ، بل أقول : ولأبي داود أو غيره كذا .

وإن كانت من غير حديثه قلت : ولفلان من حديث فلان كذا ، وإذا اجتمع حديثان فأكثر في ترجمة واحدة كقولي عن نافع عن ابن عمر لم أذكرها في الثاني وما بعده ، بل أكتفي بقولي : وعنه ما لم يحصل اشتباه ، وحيث عزوت الحديث لمن خرجه ، فإنما أريد أصل الحديث لا ذلك اللفظ ، على قاعدة المستخرجات ، فإن لم يكن الحديث إلا في الكتاب الذي رويته منه عزوته إليه بعد تخريجه وإن كان قد علم أنه فيه ، لئلا يلبس ذلك بما في الصحيحين ، فما كان فيه من حديث نافع عن ابن عمر ومن حديث الأعرج عن أبي هريرة ومن حديث أنس ومن حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : فأخبرني به محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقي ومحمد بن محمد بن محمد القلانسي بقراءتي عليهما قالا : أخبرنا يوسف بن يعقوب المشهدي وسيدة بنت موسى المارانية .

قال يوسف أخبرنا الحسن بن محمد البكري قال أخبرنا المؤيد بن محمد الطوسي (ح) وقالت سيدة أنبأنا المؤيد قال أخبرنا هبة الله بن سهل قال أخبرنا سعيد بن محمد .

قال أخبرنا زاهر بن أحمد قال أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد قال : حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ومالك عن الزهري عن أنس ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ، وما كان فيه من غير هذه التراجم الأربعة فأخبرني به محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز بقراءتي عليه بدمشق في الرحلة الأولى قال أخبرنا المسلم بن مكي قال أخبرنا حنبل بن عبد الله قال أخبرنا هبة الله بن محمد الشيباني قال أخبرنا الحسن بن علي التميمي قال أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبو أحمد بن محمد بن حنبل ، فما كان من حديث عمر بن الخطاب فقال أحمد حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر ، وما كان من حديث سالم عن أبيه ، فقال أحمد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ، وما كان من حديث علي بن أبي طالب فقال أحمد حدثنا يزيد هو ابن هارون قال أخبرنا هشام عن محمد عن عبيدة عن علي ، وما كان من حديث عبد الله بن مسعود فقال أحمد حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ، وما كان من حديث همام عن أبي هريرة فقال أحمد حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة ، وما كان من حديث سعيد عن أبي هريرة فقال أحمد حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ، وما كان من حديث أبي سلمة وحده عن أبي هريرة فقال أحمد حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا شيبان بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وما كان من حديث جابر فقال أحمد حدثنا سفيان عن عمر وعن جابر ، وما كان من حديث بريدة فقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، وما كان من حديث عقبة بن عامر فقال أحمد حدثنا حجاج بن محمد قال حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر ، وما كان من حديث عروة عن عائشة فقال أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وما كان من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة فقال أحمد حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن عبيد الله قال سمعت القاسم يحدث عن عائشة ولم أرتبه على التراجم بل على أبواب الفقه لقرب تناوله ، وأتيت في آخره بجملة من الأدب والاستئذان وغير ذلك وسميته (تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد) والله أسأل أن ينفع به من حفظه أو سمعه أو نظر فيه ، وأن يبلغنا من مزيد فضله ما نؤمله ونرتجيه .

إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير ورأيت الابتداء بحديث النية مسندا بسند آخر ، لكونه لا يشترك مع ترجمة أحاديث عمر فقد روينا عن عبد الرحمن بن مهدي قال من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات .

[ ص: 14 ]

التالي السابق


[ ص: 14 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بين أحكام الملة السنية ، وزين أعلام الجلة السنية ، وبصرهم بما آتاهم من الآثار النبوية ، ونصرهم على من ناوأهم من الأشرار الحشوية ، أشكره على أياد حارية وحفية ، وأستغفره لمساوئ بادية وخفية ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتوحد بالبقاء في الأزلية ، المنفرد بالكبرياء والجبرية ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي دعانا إلى الملة الزهراء الحنيفية ، وتركنا على محجة بيضاء نقية ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي المقادر العلية ، والمآثر الجلية .

(وبعد) فلما أكملت كتابي المسمى بتقريب الأسانيد وترتيب المسانيد وحفظه ابني أبو زرعة المؤلف له وطلب حمله عني جماعة من الطلبة الحملة ، سألني جماعة من أصحابنا في كتابة شرح له يسهل ما عساه يصعب على موضوع الكتاب ، ويكون متوسطا بين الإيجاز والإسهاب ، فتعللت بقصور من المجاورة بمكة عن ذلك ، وبقلة الكتب المعينة على ما هنالك ، ثم رأيت أن المسارعة إلى الخير أولى وأجل ، وتلوت فإن لم يصبها وابل فطل ولما ذكرته من قصر الزمان وقلة الأعوان ، سميته طرح التثريب في شرح التقريب ، فليبسط الناظر فيه عذرا وليقتنص عروس فوائده عذرا ، والله المسئول في إكماله وإتمامه وحصول النفع به ودوامه ، إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث