الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

تقديم

عمر عبيد حسنة

الحمد لله الذي جعل الغاية من رسالة الإسلام إلحاق الرحمة بالعالمين،

فقال الله تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( الأنبياء:107) ..

وجعل مهمة الدعوة إلى الله واستنفاذ الناس من الإفساد وسفك الدماء، أشرف المهام وأعظمها أجرا وأحسنها قولا،

فقال الله تعالى: ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) (فصلت:33-34)

كما جعل الإيمان والتدين ثمرة لقناعة الإنسان، دليلا على حرية اختياره، واحترام إرادته، وتحقيق كرامته ومخاطبة عقله، ليأتي الإيمان اختيارا وليس إكراها وإجبارا وعنتا ومصادرة لإرادة الإنسان

قال تعالى : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) (البقرة:256) ،

وقال: ( فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر ) (الغاشية: 21-22) [ ص: 11 ]

وقال تعالى على سبيل الاستفهام الإنكاري: ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس:99) ..

وجعل مهمة الرسالة الدعوة والمجادلة بالتي هي أحسن والبلاغ المبين،

قوله: ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) (النور:54) ،

( إن عليك إلا البلاغ ) (الشورى:48) .

أما الإجبار والإكراه والسيطرة والتسلط فأمر يناقض النبوة ويصادم الفطرة،

قال تعالى: ( وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) (ق:45)

والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، القائل: ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجوا أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ) (متفق عليه) .. فكان القرآن معجزته الخالدة، وكانت وسيلتها البيان والإعلام والبلاغ، وموضوعها الإنسان ومخاطبة عقله ووعيه، فكان تحريك عقله وإثارة تفكيره ونظره سبيلا لإيمانه، وكان إعجاز وخلود القرآن سببا [ ص: 12 ]

في شحذ تفكيره وارتقاء وعيه وتنمية ملكاته، وتشكيل رؤيته للحياة والكون، والإجابة عن أسئلة ما بعد الحياة.

وبعد:

فهذا كتاب الأمة السادس والسبعون: " دعوة الجماهير.. مكونات الخاب ووسائل التسديد " للدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن في " سلسلة كتاب الأمة " التي يصدرها مركز البحوث والدراسات، بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية في دولة قطر ، مساهمة في إعادة التشكيل الثقافي، وتحقيق الوعي الحضاري، واسترداد دور الأمة المسلمة القادرة على التذكر والتذكير بالقرآن، ومعاودة العطاء من معين النبوة لإنقاذ الإنسانية وإلحاق الرحمة بها، وامتلاك القدرة على المساهمة بمعالجة أزمة الحضارة المعاصرة، وإدراك الدور الرسالي الذي يمكن أن تضطلع به على مستوى الذات والآخر.

وهذا الدور الرسالي لن يتأتي ما لم تكن الأمة في مستوى إسلامها، قيما ومبادئ، وتجربتها الحضارية التاريخية، ارتكازا واعتزازا واعتبارا، وفي مستوى عصرها، حوارا ومشاركة ورؤية معاصرة وبرامج وتخطيطا، بحيث تصبح قادرة على تنزيل الإسلام على حياتها، وتقويم واقعها به، وتجسيد قيمه في حياتها لإثارة [ ص: 13 ]

الاقتداء عند الآخرين، وتصبح قادرة أيضا على الاجتهاد وكيفية التعامل مع القيم الإسلامية وتوليد البرامج والأحكام من خلال استطاعاتها وإمكاناته وواقعها الثقافي والاجتماعي.. أو بمعنى أدق: أن تقوم واقعها بقيم الإسلام في وجهة، وتتعامل مع قيم الإسلام، تربية وتنزيلا، بناء وارتقاء، من خلال واقعها في وجهة أخرى.

هذا على مستوى الذات، أما على مستوى (الآخر) وكيفية إيصال القيم الإسلامية

إليه فالأمر يقتضي فهم (الآخر) ، ثقافته وعقيدته، وتاريخه وواقعه، ومن ثم تحديد المداخل الصحيحة والمواقع المناسبة، والآليات أو الأدوات الملائمة لكيفية التعامل معه، ومن ثم الدراسة الدقيقة لمواصفات الخطاب الموجه إليه، ودعوته إلى الهدى والخير، ليتحقق إظهار الإسلام وظهوره على الدين كله، بقوته الذاتية وقدرة أتباعه على إزالة الحواجز بينه وبين الناس.

ولعل من الأمور التي باتت مطروحة اليوم بقوة وإلحاح، بعد هذه المتغيرات العالمية المذهلة والمتسارعة، التي اختزلت الزمان وطوت المكان، وأزالت الحواجز وألغت الحدود، وفتحت الأبواب [ ص: 14 ] على مصاريعها، وقدمت من تقنيات الاتصال والإعلام وفنونه، ما يتجاوز طاقة الإنسان الفرد على الإحاطة بها، بله استعمالها، الأمر الذي جعل التفكير بالانتقال إلى العمل المؤسسي ضرورة بقاء واستمرار حياة.. وبعد هذه الرحلة أو المسيرة من الدعوة والعمل الإسلامي على مستوى الوسائل ورسم الأهداف المرحلية، نقول:

لقد أصبح من الأمور المطروحة اليوم بقوة وإلحاح، أنه لا بد من وقفة للمراجعة والتقويم، على مستوى الذات، لمعرفة أسباب القصور وتحديد مواطن التقصير، وكيفية تجاوزها وتدراكها في ضوء التطورات والتغيرات المحيطة والسبق الحضاري على مستوى (الآخر) ، حيث لا بد أن ينعكس هذا على وسائلنا وأهدافنا المرحلية ومعرفة دورنا في هذا الواقع العالمي بدقة.. فلا مكان للكسالى والأغبياء، مهما كانت دعاواهم وادعاءاتهم وشعاراتهم، في عالم الفاعلين والأذكياء.

لقد استغرقنا الأوقات الطوال في الكلام عن عظمة الإسلام، وقيم الإسلام، وعطاء الإسلام، وشريعة الإسلام، حتى صار الأمر ملفتا لتلبس الذات بالقيم، بحيث أصبحنا وكأننا نحن الإسلام المعصوم الذي لا يخطئ، وأن أي نقد أو مراجعة أو تقويم لفعلنا [ ص: 15 ] كأنه موجه لنقد القيم الإسلامية والنيل من قدسيتها وعصمتها.

نقول: لقد استغرق الدفاع عن الإسلام الأوقات الطوال، لأنه في الحقيقة جاء لونا من الدفاع عن النفس، ومحاولة للتستر على أخطائها على حساب النظر في كيفية بناء الأمة بهذا الإسلام وتجسيده في حياتها، ومحاولة إخراجها للناس من جديد، وتحديد الدور الممكن والمنوط بها في كل مرحلة بحسب الإمكانات المتاحة والظروف المحيطة.

لذلك باتت أية محاولة للنقد والمراجعة والتقويم لمسيرة العمل الإسلامي ومواصفات العلم الدعوي، تحارب وتحاصر وتطارد باسم حماية الإسلام والحيلولة دون النيل منه تارة، وباسم حماية الصف الدعوي وعدم تبصير الأعداء بمواطن الضعف والخلل والثغرات حتى لا يوجهوا سهامهم إليها تارة أخرى! وبذلك تكرست الأخطاء، وقدست الذوات، وتوقفت عمليات النقد والمراجعة والتقويم، وشكلت الأخطاء والخطايا ألغاما اجتماعية في جسم العمل الدعوي أدت إلى انفجارات مخيفة على مستويات متعددة.

لقد آن الأوان- في نظرنا – لتأسيس وتأصيل عمليات المراجعة [ ص: 16 ] والنقد والتقويم، للتمييز بين نقد الذات الإيجابي وممارسة جلدها باسم النقد والتصويب، كما آن الأوان لفصل القيمة عن الذات، ليسهل التعامل معها بدون خوف أو توجس، والتحول إلى البحث الدراسة عن واقع المسلمين اليوم، ودور الأمة المفقود والغائب وأسباب ذلك، وكيفية استرداده، بدل استغراق الحديث عن عظمة الإسلام وتاريخه وحضارته، حيث نتكلم بمعالي الأمور على منابرنا ونفتقد لأبسطها في حياتنا.

وفي تقديري أن التكليف بالتجديد والاجتهاد والمراجعة الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) (أخرجه أبو داود ) ، وهو إخبار من الصادق المصدوق من وجه، وتكليف دائم ومستمر للأمة المسلمة بالتجديد والاجتهاد والمراجعة ونفي نوابت السوء والعودة إلى الينابيع الأولى من وجه آخر، ذلك أن التجديد هو الهاجس الدائم الذي يحمي المسيرة من السقوط ويسدد الخطوة ويرتقي بالمسلمين ليكونوا بمستوى الإسلام والعصر.

فالتجديد والتقويم والمراجعة محله واقع المسلمين وما دخله وليس قيم الإسلام على كل حال، وأي تلبس بين قيم الإسلام [ ص: 17 ] وحال المسلمين يحمل من المخاطر ما الله به عليم.

والخطورة كل الخطورة اليوم أن نحمل أخطاءنا وأفعالنا للإسلام، فنظهر صورته على شكل مخيف ومرعب، فنصد بذلك عن سبيل الله، عن حسن نية أو عن سوئها، بدل أن نثير الاقتداء ونمتلك الشجاعة للاعتراف بأخطائنا.

وليس أقل من ذلك خطورة، أو هو الوجه الآخر لتلبس الذات بالقيم، شيوع الثقافة الذرائعية واحتلالها للعقل المسلم اليوم، ومحاولة الإلقاء بالتبعة على (الآخر) وإعفات الذات من المسئولية التي تقتضي دراسة أسباب القصور وتحديد مواطن التقصير والاعتبار بالذات و (بالآخر) ، فالعاقل الذي يعتبر بغيره والأحمق من يكون عبرة لغيره، والله تعالى يقول: ( قل هو من عند أنفسكم ) (آل عمران:165) ،

ويقول سبحانه: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) (الرعد:11) .

لذلك فمحاولات التطاول إلى الإصلاح باسم القيم الإسلامية والحلول الإسلامية لمشكلات الحضارة، وقدرة الإسلام على العطاء الحضاري واستنقاذ البشرية من أزماتها، دون فحص واختبار [ ص: 18 ] لكيفية تعاملنا مع هذه القيم، ودورها في تقويم حياتنا، ونصيبها من واقعنا، وكيفية تنزيلها على مجتمعاتنا، وكيفية تقديم نماذج تتجسد فيها قيم هذا الدين، فسوف تبوء محاولاتنا للإصلاح بالفشل، مهما سمكت حناجرنا في الدعوة إلى الإسلام، ومهما كان خطابنا الإعلامي والدعوي، وكأننا بذلك نوبخ أنفسنا، سواء كنا ندري أولا ندري.

فلقد آن الأوان لنتكلم عن المسلمين، وندرس أسباب تخلفهم عن الإسلام والعصر، ونفكر برسم طريق الخروج لإخراج الأمة المسلمة من جديد، وأن نتعامل مع هذا الموضوع بأدواته ومناهجه البحثية، أما الخطب والحماسات عن سوء أحوال المسلمين واستهدافهم من قبل الآخرين، دون وضع اليد على الأسباب وكيفية معالجتها في ضوء الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة، فهو عمل خطباء يبحثون عما يلهب المشاعر ويثير الحماس، وقد يدفع الناس إلى مجازفات غير مدروسة والتحرك تحت رايات قد تكون عمية، في كثير من الأحيان، دون القدرة على وضع الأوعية الشرعية لحركة الأمة والمجتمع، الأمر الذي يزيد الأمة خبالا.

لذلك فإن المطلوب اليوم هم الفقهاء.. ولا نقصد الفقه بمعناه [ ص: 19 ] الاصطلاحي التقليدي، وإنما نقصد الفقه بمعناه الحضاري العام، وهو الفقه في شعب المعرفة جميعا، الذي يمكن من الإحاطة بعلم الشيء، فيكتشف الأسباب والسنن المنشئة للظواهر الاجتماعية، ويقدر العواقب والمآلات، ويحقق العبرة التاريخية، ويدرس الجدوى قبل الإقدام على الفعل، ويقوم الجدوى بعد الفعل، ويعرف لماذا ومتى وكيف يقدم، ويستشعر دائما أنه بالإمكان أفضل مما كان، ذلك أن العقلية الغوغائية أو الثقافة الغوغائية كلفت المسلمين الكثير، وساهمت إلى حد بعيد بعجزهم عن التعامل مع القيم الإسلامية، فاكتفوا بالنشوة والفخر بالإنجاز التاريخي، إضافة إلى الاقتصار في الحديث عن عظمة الإسلام فقط، دون التعرف على أسباب سقوط وتخلف المسلمين.

ويمكن القول في هذا الإطار: إن الانتماء والارتباط حتى في الكثير من مؤسسات العمل الإسلامي المفترض أن تكون راشدة في الموضع، كان للتنظيم والأشخاص، بدل الانتماء للفكرة والقيم.. أصبح الانتماء للذات بدل الفكرة.. وأصبح المعيار الذات، والعصمة للذات بدل الفكرة.. وأصبح يعرف الحق بالرجال الذين يجري عليهم الخطأ والصواب، وتوقف في حياة المسلمين: [ ص: 20 ]

اعرف الحق تعرف أهله.. وكأن الصنمية عادت للحياة لكن بأشكال متطورة.. وكأن غياب القيم الحقيقية يوقع في التصنيم الخرافي.. وبذلك انقلبت الوسائل أهدافا، وفشت فكرة التحزب والطائفية، وانكمش مفهوم الأخوة الشاملة، وأقيمت الحدود والسدود والجدران النفسية بين المسلمين، وفسدت ذات البين، وأصبح حالنا مع القيم الإسلامية: اقرأ تفرح، جرب تحزن، فكيف ونحن غرقى نتطلع لإنقاذ (الآخر) ؟

ولعل من الأمور اللافتة أو الإصابات الكبيرة التي لحقت بالدعوة والعمل الإسلامي في مسيرته المعاصرة، هي انفصاله عن الأمة والمجتمع، ومحاولته تشكيل أجسام خاصة يسهل رصدها ومحاصرتها واتهامها وإفسادها حتى من داخلها، إضافة إلى أن مثل هذا الأمر، لم يتحقق بما هدف إليه، بمعنى أنه إنما فكر فيه لإقامة نماذج تثير الاقتداء وتكتل الجهود وتجمع الطاقات لتحقيق أهداف أكبر، ومحاولة إيجاد البيئة والمناخ المناسب للنمو الإسلامي، والتدريب على المعاني الإسلامية وتجسيدها في حياة الناس، بمعنى إعطاء صورة عملية مغرية بالإتباع.. لكن المشكلة أنه في كثير من الأحيان حمل الكثير من الممارسات السلبية والعصبيات الحزبية. [ ص: 21 ]

ولا يمكن الإنكار أن الدعوة والعمل الإسلامي قد حققا بعض النجاح في هذا المجال، إلا أن ذلك في – رأينا- لم يتحقق نتيجة لعمل مؤسسي جماعي، وإنما كان لعطاء بعض الأفراد المتميزين في مسيرة العمل، أما ما وراء ذلك فقد كان كثير من جوانب الأداء محبطا، إضافة إلى ما تولد عن ذلك من شيوع نزعات التحزب والانغلاق والطائفية والإعجاب بالذات، والتمجيد للأشخاص، ونفي (الآخر) محل الدعوة، المسلم وغير المسلم.

لقد انقلبت الوسائل – تشكيل الجماعات وإقامة المؤسسات لتحقيق كسب أكبر للقضية الإسلامية- إلى أهداف بحد ذاتها، وأصبحت حمايتها والدفاع عنها اسما وشكلا هو الهدف، دون النظر أو التقويم لعطائها أو جدواها- إن صح التعبير- أو إعادة معايرتها بالهدف الذي أقيمت من أجله، وأضحت الأسوار الحزبية سبيلا لحماية الضعف والعجز وتأمين المصالح، وأصبحت المؤسسات في خدمة الأشخاص وليس الأشخاص في خدمة أهداف المؤسسات.. وبدأت التصورات العجيبة، نتيجة للغياب عن المجتمع وعدم الشعور بمعاناته وأمراضه ومشكلاته.. فالرفض والإدانة والجلد والحكم الغيابي هو الخطاب أو الثقافة، وهو الحل [ ص: 22 ] وبؤرة التنفس والقوت اليومي، دون التفكير بالأسباب المنشئة لهذه الأمراض والمشكلات وكيفية تقديم العلاج.

ومع شديد الأسف فقد ارتكز في ذلك على انتقاء بعض الآيات والأحاديث وقطعها عن سياقها وأسباب نزولها وورودها لتأمين المشروعية، دون النظر لسياقها وموقعها من مسيرة السيرة العملية وفقه تنزيلها، وعلاقة ذلك التكليف الوارد فيها بالاستطاعة التي عليها الناس.. فأصبح الخطاب عنتا موحشا مستغربا ومفتتا، وجاء التطبيق مشوها، ويمكن القول: بأنه أصبح منفرا وطاردا بدل أن يكون مغريا وجاذبا، ومؤذنا بامتداد أعداء الإسلام وتقدمهم لاحتلال مواقع مؤثرة في المجتمع، ساعدهم في ذلك سوء التصور وسوء الأداء على حد سواء.

وزاد الطين بلة، ونتيجة لأسباب ذاتية- وهي الأهم، وفي مقدمتها العجز عن تقدير الاستطاعة وتحديد التكليف في هذه المرحلة، ودراسة الجدوى، وقراءة القيم الإسلامية بأدوات وأبجدية خاطئة- وأسباب خارجية- يأتي في مقدمتها أزلية الصراع بين الحق والباطل، أو سنة الصراع وعدوان الباطل على الحق، واستمرار المدافعة والضرب، إضافة إلى التسلل من خلال الأخطاء وجوانب [ ص: 23 ] الضعف- اللجوء إلى العمل السري والنزول إلى السراديب والغياب المعلن عن الساحة، الأمر الذي كرس الانفصال عن جسم الأمة وخطابها وتقديم نماذج للاقتداء لها، وساهم بوجود تصورات شديدة الغموض والذاتية والخصوصية، بعيدة عن أجواء الحوار والمناقشة أو المناصحة، وأفرز قيادات لم تأت ثمرة للنضج الإداري والخيار الطبيعي الشوري والمشروع المؤهل لذلك، باسم السرية والحماية للعمل، فقادت العمل إلى مجازفات واندفاعات غير محسوبة أدت إلى محاصرة الدعوة، وانتهت إلى أقدار من التشرذم والبعثرة وإقامة الحواجز وتشكيل الأجسام الخاصة ضمن العمل نفسه، وكان المسوغ دائما شراسة الهجمة الخارجية ومكائد العدو، دون أن تدري تلك القيادات أنها بذلك تحكم على نفسها أنها غير مؤهلة للمرحلة، ودون سوية التعامل مع المرحلة أيضا.

ونستطيع أن نقول هنا: إن هذه التجليات أو هذه الإصابات والأزمات أفرزت خطابا متأزما أو فكرة أزمة ادعى له التعميم، فأدى فيما بعد إلى أزمة الفكر أو أزمة الخطاب الإسلامي للأمة، ذلك أنه أصبح في معظمه خطابا ذاتيا منفصلا عن الواقع، أو خطاب طائفة منفصلة عن الأمة مفتونة بذاتها ومعجبة بفكرها. [ ص: 24 ]

وفي تقديري، بعد هذه الرحلة الطويلة أو المسيرة الطويلة من أدبيات الخطاب وممارسات العمل، أصبح- كما أسلفنا- لا بد من وقفة للمراجعة وتحديد الموقع الاجتماعي الفاعل بدقة في ضوء الإمكانات، أو بالتعبير الشرعي الاستطاعات المتاحة أو الظروف المحيطة، وتحديد الموقع من مسيرة السيرة العملية.. وهذه المراجعة لا تعني الرجوع والنكول وإنما تعني الاجتهاد والتجديد والتصويب للمسيرة، حيث لا بد أن تنعكس هذه المراجعة على أدبيات العمل الإسلامي أو الخطاب الإسلامي بشكل أخص.

ولا نرى مندوحة أمام العاملين للإسلام من العودة إلى المجتمع والانخراط في مؤسساته، ومحاولة استيعابه تماما، وتحديد دوائر الخير ووضع الخطط المناسبة للتوسع فيها والامتداد بفعل الخير، وتقديم نماذج في مواقع المجتمع المدني نفسها متميزة تثير الاقتداء بالأمانة والإتقان والتعامل مع الوقت، والشعور بمسؤولية العمل والانتماء إليه، والإشفاق على الناس وإلحاق الرحمة بهم، وتجسيد الأصول النفسية للقيم الإسلامية، من مثل الأخوة والإحسان، والعدل والتعاون، والعفو والرحمة، والإيثار والاحتساب، والعمل على التضلع بالاختصاص والإبداع، واستبدال الحوار بالمواجهة، [ ص: 25 ] والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والدعوة إلى كلمة سواء حتى مع الكافرين، وإقناع الآخرين بأن ذلك كله ثمرة للتدين وفروضه على الإنسان.

إن فطرة الإنسان بشكل عام ودوائر الخير في المجتمع هي المجال والموقع الحقيقي والرصيد الحقيقي لدعوة المسلم، أو المكون الأساس لخطابه للأمة، إضافة إلى أن ذلك يوصله إلى شرائح أخرى خارج نطاق جسمه الخاص.

وقد تكون المشكلة كل المشكلة في فهم مواصفات الخطاب القرآني محل العطاء والاقتداء، والتعامل معه بقدر كبير من البساطة أو السذاجة والتعميم أو العامية، وإن شئت فقل عمى الألوان.. ذلك أن مواصفات الخطاب القرآني تنوعت وتعددت بحسب الأغراض وبحسب محل الخطاب وموضوعه.. والقرآن عربي الخطاب وإنساني الرسالة كما هو معلوم.. والبلاغة بأبسط مدلولاتها عند العرب مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فإذا لم ندرك الحال أو محل الخطاب أو طبيعة المخاطب ومشكلاته وتاريخه وعقيدته فكيف يأتي الخطاب موافقا لمقتضى الحال؟! والحكمة في أبسط مدلولاتها أيضا وضع الأمور في مواضعها ووزن القضايا [ ص: 26 ] بموازينها، فأين تصبح الحكمة إذا افتقدت المعايير والموازين واختلت النسب ولم تردك مواضع التنزيل أو محل الخطاب؟!

ذلك أن من المعلوم لكل متبصر، سواء إذا استقرى خطاب الأنبياء لأقوامهم بحسب معاناتهم، أو نقول: خطاب النبوة التاريخي، أو خطاب النبوة الخاتم الذي هو في الحقيقة جماع خطاب النبوة التاريخي وثمرته وخلاصته وأصوله، نجد أن مواصفات الخطاب تنوعت بحسب هدفه وموضعه أو محله، إن صح التعبير.

فخطاب المعركة والتعبئة العامة والتحريض على المواجهة، وأهمية الثبات وثواب الاستشهاد، وغير ذلك من مكونات خطاب المعركة، سواء توجه هذا الخطاب إلى الذات أو إلى إنهاك (الآخر) والفت في عضده وإلقاء الرعب في قلبه والمساهمة بهزيمته النفسية، من مثل قوله تعالى: ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) (التوبة:123) ،

( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) (الأنفال:65) ،

( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ) (التوبة:29) ، هذا [ ص: 27 ] الخطاب يختلف عن الخطاب على مستوى العقيدة وبيان وتفنيد الكفر وفساد الاعتقاد، الذي يأخذ بعدا آخر، وقد تكون مواصفات أخرى وأدلة وبراهين وحجج عقلية متعددة،

من مثل قوله تعالى: ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) (المائدة:73) ،

وقوله: ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) (المائدة:72) .

أما الخطاب على مستوى الدعوة فمواصفاته وطبيعته وأدواته تختلف تماما،

قال سبحانه وتعالى ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) (النحل: 125) ،

( فقولا له قولا لينا ) (طه:44) ،

( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) (العنكبوت:46) .

أما في مجال الحوار وتبين الحق والسعي إليه، والأخذ بيد الناس، ابتداء من الخطوة الأولى، فللخطاب مواصفات أخرى،

قال عز وجل : ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ... ) (آل عمران:64)

فكلمة (سواء) تعني فيما تعني: المساواة وعدم التميز، [ ص: 28 ] والبدء المشترك في البحث عن الحقيقة.

أما في مجال العلاقات على مستوى الدولة والفرد فالخطاب له مواصفاته النوعية أيضا،

يقول سبحانه وتعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) (الممتحنة:8) .

فخطاب العقيدة غير خطاب الدعوة، وخطاب الدعوة غير خطاب الدولة، وخطاب المعركة غير خطاب الحوار، وخطاب العلاقات الاجتماعية غير خطاب الولاء والبراء.

وهكذا، فقد لا يتسع المجال للاستقراء الكامل لهذه القضية على أهميتها وضرورتها اليوم، خاصة بالنسبة لبعض العقول الضيقة والمتأزمة، وصور التدين المغشوش والفقه الحسير والمبتسر، التي بدأت تطفو على الساحة وتعبث بالأحكام الشرعية، وتختلط عندها مواصفات الخطاب، فيكون نفس الخطاب لكل الأحوال والمواضع والمجالات، فتحدث النكبات ونسيء إلى الإسلام ودعوته، ونعجز عن إيصاله إلى المسلمين والآخرين، ونحن نحسب أننا نحسن صنعا. [ ص: 29 ]

والمشكلة، التوهم أننا نستشهد بالقرآن، ونحفظ القرآن، ونحمله، لكن لا ندرك تنزيله وموضعه (محله الخطاب) ، التي لا بد من تحصيلها قبل البدء باختيار نوعية الخطاب وتحديد مواصفاته.

وقد يكون من المفيد هنا الإشارة إلى أهمية استطلاع خطاب الرسل لأقوامهم في مراحل تطور المجتمعات البشرية وتتابع النبوات، ذلك أن الخطاب لكل شريحة ولكل علة، ونتائج ذلك الخطاب في المجتمع، الذي يعتبر المختبر العملي لدراسة الجدوى.

وإذا كان شرع من قبلنا شرعا لنا، ما لم يرد نسخ أو نهي، فإن من باب أولى أن يكون خطاب دعوة من قبلنا من خطاب دعوتنا، لأن الشرائح الاجتماعية التي عرض لها خطاب النبوة التاريخي سوف تستمر بوجودها في مجتمع الدعوة الخاتمة، كما أصول الرسالات انتهت إلى الرسالة الخاتمة. ذلك أن هذه الخصوبة التي تمنحها تجربة النبوة – إن صح التعبير- توقف المسلم على رصيده لا ينفد من الحوار والمواجهة، يمكن أن ينعكس على أدائه في كل الأحوال التي يعرض لها. [ ص: 30 ]

فإذا كان هذا رصيد المسلم من خطاب النبوة التاريخي وتنوعه بحسب أهدافه وشرائحه وزمانه ومكانه، وخضوعه للاختبار الاجتماعي والتجربة العملية، وتبلوره في الرسالة الخاتمة...

وإذا كانت وسائل الخطاب المعاصرة وتقنياتها تتطور يوميا لدرجة قد يعجز الإنسان الفرد والمؤسسة الواحدة عن رصد أبعادها أو اللحاق بها أو التعرف عليها، عدا عن قياس تأثيرها وكيفيات التعامل معها...

وإذا كانت أدوات الإعلام والاتصال من الإنترنت والفضائيات وما تسعى له من العالمية أو عولمة العالم وإلغاء خصوصياته الثقافية والدينية...

وإذا كان ذلك كذلك، وهذا غيض من فيض، فإلى أي مدى ينعكس ذلك على مواصفات الخطاب الإسلامي وأهدافه ومراحله؟

وإذا علمنا أن مواصفات الخطاب المرئي تختلف عن مواصفات الخطاب المسموع، كما تختلف عن مواصفات الخطاب المكتوب، أدركنا حجم التحديات أو اتساع فجوة التخلف الرهيبة، التي لولا فضل الله وقوة خطاب الوحي في الكتاب والسنة، لأصبحنا أثرا بعد عين. [ ص: 31 ]

وقد لا نكون مبالغين- أمام هذا التطور الرهيب والرعيب لوسائل الإعلام وأدوات الاتصال- أن نقول: إن الخطاب الجماهيري الإسلامي والدعوي بحاجة إلى المراجعة والمتابعة والتطوير يوميا، لأن العالم يتطور بمتواليات أكبر من الهندسية، ويحقق في اليوم ما لم يكن يمكن تحقيقه في عقود، بل في مئات الأيام والأشهر والسنوات، فكيف يمكن أن نلاحق هذه المتغيرات، وهل يجوز أن تتغير الدنيا من حولنا وتتغير حاجاتها ومشكلاتها ونحاول أن نعالجها بنفس الوسائل ونفس الطرح ونفس المنطق والتصور أو الخطاب الجماهيري؟!

حتى ولو لم يعد لنا جماهير، أو كانت هناك حواجز لغوية وعقلية ونفسية وواقعية بيننا وبين جماهيرنا، فلا نزال نصر على أن نخطب دون أن ندرك تماما من نخاطب، وكيف نخاطب، ولماذا نخاطب، ومتى نخاطب؟!

وأعتقد أنه يجوز لنا القول: بأن معظم الخطاب الإسلامي اليوم يعاني من غربة الزمان والمكان لدرجة تكاد تصل إلى حد الأزمة.. فهو يعاني من أزمة إدراك حال المخاطبين وحاجتهم وكيفية التعامل معهم وإيصال الخير إليهم. [ ص: 32 ]

وكما أشرنا سابقا، لو أننا أخذنا بعض الصحف والمجلات التي تصدر في إطار الخطاب الإسلامي وعدنا إلى ما قبل نصف قرن أو يزيد لوجدنا نفس الطرح ونفس التناول ونفس تصنيف المشكلات ونفس مكان الإصدار.

ولو أننا نزعنا الأغلفة والتواريخ لأعيانا البحث في نسبة الخطاب لزمن معين أو مجتمع وعصر معين، وعلى أحسن الأحوال يمكن أن تمثل بعض المجلات والصحف خطابا خاصا يفتقد كل مواصفات الخطاب العام، فهو أقرب لأن يكون خطابا خاصا يفتقد كل مواصفات الخطاب العام، فهو أقرب لأن يكون خطابا داخليا أو نشرات داخلية أو نشرات حزبية تكرس الطائفية وتسهم بالغياب عن شرائح المجتمع في الوقت الذي يسعى الإعلام ذو الحضور الفاعل صوب العالمية ومخاطبة العالم جميعه بكل تضاريسه الاجتماعية والثقافية والجغرافية، في محاولة لإعادة تشكيله حسبما يريد.

لقد تضافرت الأدلة التي تؤكد اختلال تأثير موازين القوى التي كانت تتحكم بالعالم وتسيطر عليه، ولتؤكد قوة الكلمة ومدى تأثيرها، وأن الإعلام أو إعلام الفكرة الذي هو ثمرة للعلوم [ ص: 33 ] الاجتماعية والإنسانية والتقنية على حد سواء، أصبح القوة الحقيقة أو القوة المرنة التي تتحكم بالعالم، في الوقت الذي كان بعضنا إلى وقت قريب يظن أن القوة هي قوة العضلة أو القوة المادية، وأن الكلمة أو الفكرة كادت تفتقد قوتها وقيمتها،

وأن المجاهدة الإعلامية أو المجاهدة بالقرآن : ( وجاهدهم به جهادا كبيرا ) (الفرقان:52)

مع أنه سمي جهادا كبيرا- باتت قليلة الجدوى، لذلك لا بد من امتشاق السلاح، حيث بدأ الناس يفتشون عن أبواب أخرى للجهاد.

لكن مع تقدم العقل الإنساني أو الرشد الإنساني تبين أن الكلمة الطيبة لم تفقد قيمتها، وأن هذه القيمة تتقدم وتتأكد مع تقدم البشرية، وأن المواجهات المادية والفساد وسفك الدماء دليل الهمجية والتخلف والارتكاس.

لذلك يمكن القول: بأن المعجزة الحقيقة لمرحلة الرشد الإنساني هي المعجزة الفكرية البيانية الإعلامية، وأنها تمثل أحد أدلة الخلود، وأن المعجزات المادية لا تلبث أن تفقد قيمتها وقدرتها على التأثير وتظهر عجزها عن تجاوز عصرها، ولئن كانت مناسبة لطفولة وتميزها ومراهقتها، حيث يعتبر التجسيد [ ص: 34 ] المادي أو مدركات العقل، فإن المعجزة الفكرية البلاغية الإعلامية جاءت معجزة الرسالة الخاتمة متلائمة مع مرحلة الرشد الإنساني، ذلك أن التجريد عن ظرف الزمان والمكان، والتوليد لكل زمان ومكان، والقدرة على التنزيل حسب الظروف والأحوال، هي أعلى مدركات العقل الإنساني.

ولهذا ندرك لماذا كان البلاغ المبين هو مهمة النبوة الخاتمة ورسالتها إلى البشرية ومعجزتها إلى الناس في كل زمان ومكان..

وبعد:

فهذا الكتاب، الذي يمكن اعتباره إلى حد بعيد مكملا للكتاب الذي سبقه (فقه الواقع.. أصول وضوابط) ، هو محاولة لطرح هذه القضية الخطيرة والأساسية للحوار والمناقشة والمذاكرة والمفاكرة والتشاور والنقد، ومحاولة الانطلاق من مواصفات الخطاب القرآني، وهو أشبه ما يكون بورقة عمل لفتح ملف هذا الأمر، والتنبه لأهميته، وإغنائه بالدرس والبحث والملاحظة، بعد أن كان تناول مثل هذه الأمور وتقويمها وطرحها من المحرمات، ظنا منا أنها من قيم الدين التي لا يمكن أن يجري عليها الخطأ، بينما هي من التدين والاجتهاد في وسائل العمل، وأنها [ ص: 35 ] ممارسات بشرية الأصل فيها جريان الخطأ، الذي يستدعي دائما تصويبا مستمدا من قيم النبوة ومعايير معرفة الوحي.

لذلك نرى أن تحول الذهنية الإسلامية لطرح مثل هذه القضايا ومراجعتها وإعادة تقويمها، يعتبر مؤشر صحة وبصيرة نور مستقبلية، ومساهمة بصناعة قابليات وتأهيلها لمرحلة نوعية قادمة، تدرك الماضي وتفقه الحاضر وتبصر المستقبل، وتتمثل أبعاد وخلود المعجزة البيانية الإعلامية ودورها في عمليات التغير للواقع الإسلامي وحل الهداية والرحمة للعالمين.

ذلك أن المجاهدة بالقرآن وامتلاك القدرة على وضع الأوعية والوسائل الصحيحة لتلك المجاهدة، تعتبر اليوم من أعلى أنواع الإمكان الحضاري الإسلامي، وميدان المدافعة الثقافية.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. [ ص: 36 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث