الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قضيته مع أروى بنت أويس ودعوته المجابة فيها

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا عارم أبو النعمان ، ثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد وقالت : سرق من أرضي فأدخله في أرضه ، فقال سعيد : ما كنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من سرق شبرا من الأرض طوقه إلى سبع أرضين . فقال : لا أسألك بعد هذا . فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فأذهب بصرها ، واقتلها في أرضها ، فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت .

حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا حرملة بن يحيى ، ثنا ابن وهب ، ثنا ابن عمر - يعني عبد الله العمري - عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس - وخاصمته في شيء - فقال : يروني أظلمها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ! اللهم إن كانت كاذبة فلا تمتها حتى يعمى بصرها ، وتجعل قبرها في بئرها . قال : فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها ، وخرجت تمشي في دارها وهي حذرة ، فوقعت في بئرها ، وكانت قبرها . رواه عبد الله بن عبد المجيد ، عن عبيد الله بن عمر مثله . حدثناه أبو محمد بن حبان ، ثنا محمد بن سليمان ، ثنا بشر بن آدم ، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، ثنا عبد الله بن عمر العمري مثله .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، [ ص: 97 ] ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا أحمد بن عيسى ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان بن الحكم ، فقال سعيد : اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها ، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها وألقها في بئرها ، وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها . قال : فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط ، فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه ، فإذا سعيد قد كان في ذلك صادقا ، ولم تلبث إلا شهرا حتى عميت ، فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها . قال : فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان : أعماك الله كما أعمى الأروى ، فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش ، فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا محمد بن رمح بن مهاجر ، حدثنا ابن لهيعة ، عن محمد بن زيد بن مهاجر ، أنه سمع أبا غطفان المري يخبر أن أروى بنت أويس أتت مروان بن الحكم مستغيثة من سعيد بن زيد ، وقالت : ظلمني أرضي وغلبني حقي - وكان جارها بالعقيق - فركب إليه عاصم بن عمر ، فقال : أنا أظلم أروى حقها ؟ فوالله لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين . قومي يا أروى فخذي الذي تزعمين أنه حقك ، فقامت فتسحبت في حقه ، فقال : اللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها ، واقتلها في بئرها ، فعميت ووقعت في بئرها فماتت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث