الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم قال تعالى : ( إن الله بما يعملون محيط ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرئ ( بما يعملون ) بالياء على سبيل المغايبة بمعنى أنه عالم بما يعملون في معاداتكم فيعاقبهم عليه ، ومن قرأ بالتاء على سبيل المخاطبة ، فالمعنى أنه عالم محيط بما تعملون من الصبر والتقوى فيفعل بكم ما أنتم أهله .

المسألة الثانية : إطلاق لفظ المحيط على الله مجاز ، لأن المحيط بالشيء هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، وذلك من صفات الأجسام ، لكنه تعالى لما كان عالما بكل الأشياء قادرا على كل الممكنات ، جاز في مجاز اللغة أنه محيط بها ، ومنه قوله : ( والله من ورائهم محيط ) [ البروج : 20 ] وقال : ( والله محيط بالكافرين ) [ البقرة : 19 ] وقال : ( ولا يحيطون به علما ) [ طه : 111 ] وقال : ( وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ) [ الجن : 28 ] .

المسألة الثالثة : إنما قال : ( إن الله بما يعملون محيط ) ولم يقل إن الله محيط بما يعملون لأنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعنى ، وليس المقصود هاهنا بيان كونه تعالى عالما ، لأنا بينا أن جميع أعمالهم معلومة لله تعالى ومجازيهم عليها فلا جرم قد ذكر العمل ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث