الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان التدليس ومن يقبل نقله ويقبل مرسله وتدليسه ومن لا يقبل ذلك منه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأما الإرسال ، فكل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة في ذلك لم يحتج بما أرسله تابعيا كان أو من دونه ، وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول .

فمراسيل سعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي عندهم صحاح ، وقالوا : مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها ; لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد ، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية .

وقالوا : لا يقبل تدليس الأعمش ; لأنه إذا وقف أحال على غير مليء ، يعنون : على غير ثقة ، إذا سألته عمن هذا ؟ قال : عن موسى بن طريف ، وعباية بن ربعي ، والحسن بن ذكوان .

[ ص: 31 ] قالوا : يقبل تدليس ابن عيينة لأنه إذا وقف أحال على ابن جريح ، ومعمر ، ونظائرهما .

أخبرني أبو عثمان سعيد بن نصر رحمه الله : قال : حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم بن خليل ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة يوما ، عن زيد بن أسلم ، عن علي بن الحسين ، قال : يجزي الجنب أن ينغمس في الماء ، قلنا : من دون زيد بن أسلم ؟ قال : معمر ، قلنا : من دون معمر ؟ قال : ذاك الصنعاني عبد الرزاق .

وروي عن ابن معين قال : كان ابن عيينة يدلس فيقول : عن الزهري ; فإذا قيل له : من دون الزهري ؟ فيقول لهم : أليس لكم في الزهري مقنع ؟ فيقال : بلى ، فإذا استقصي عليه يقول : معمر اكتبوا لا بارك الله لكم .

قال يحيى بن معين : وكان هشيم مدلسا ، وكان الأعمش مدلسا ، وكان الوليد بن مسلم مدلسا .

[ ص: 32 ] حدثنا أبو عبد الله محمد بن رشيق ، قال : حدثنا أبو الطيب أحمد بن سليمان بن عمرو البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله المديني ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن سفيان الثوري ، قال : حدثنا سليمان الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة قال علي بن المديني : قال يحيى بن سعيد : قال سفيان وشعبة : لم يسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي .

قال أبو عمر : هذه شهادة عدلين إمامين على الأعمش بالتدليس ، وأنه كان يحدث ، عن من لقيه بما لم يسمع منه ، وربما كان بينهما رجل أو رجلان .

فلمثل هذا وشبهه قال ابن معين وغيره في الأعمش : إنه مدلس .

حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن ، حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمران ، حدثنا محمد بن الحسين الأزدي ، حدثنا عمران بن موسى [ ص: 33 ] حدثنا أبو موسى الزمن ، حدثنا أبو الوليد ، قال : سمعت أبا معاوية الضرير يقول : كنت أحدث الأعمش ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد فيجيء أصحاب الحديث بالعشي فيقولون : حدثنا الأعمش ، عن مجاهد بتلك الأحاديث ، فأقول : أنا حدثته ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث