الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان زهده في الدنيا وأنه كان يجعلها دار بلاغ لا دار قرار

قال : وسمعت الفضيل يقول : " عامة الزهد في الناس - يعني : إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم " .

وسمعته يقول : " إن قدرت أن لا تعرف فافعل ، وما عليك إن لم يثن عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا " .

وسمعته يقول : " من أحب أن يذكر لم يذكر ، ومن كره أن يذكر ذكر " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ومحمد بن إبراهيم ، قالا : ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد بن يزيد ، قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : " إذا أحب الله عبدا أكثر غمه ، وإذا أبغض الله عبدا أوسع عليه دنياه " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " ليس من عبد أعطي شيئا من الدنيا إلا كان نقصانا له من الدرجات في الجنة ، وإن كان على الله كريما " .

حدثنا عبد الله ، ثنا أبو يعلى ، ثنا عبد الصمد ، قال : سمعت الفضيل يقول : " عاملوا الله عز وجل بالصدق في السر ، فإن الرفيع من رفعه الله ، وإذا أحب الله عبدا أسكن محبته في قلوب العباد " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا المفضل بن محمد الجندي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " من خاف الله تعالى لم يضره شيء ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد " .

وسأله عبد الله بن مالك فقال : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ فقال له : " أخبرني من أطاع الله عز وجل هل تضره معصية أحد ؟ " قال : لا ، قال : " فمن عصى الله سبحانه وتعالى هل تنفعه طاعة أحد ؟ " قال : لا ، قال : " فهو الخلاص إن أردت الخلاص " .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا المفضل بن محمد الجندي ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست " .

ووقفت مع الفضيل بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضع يده اليمنى على خده ، وواضع رأسه يبكي بكاء خفيا ، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء ، فقال : واسوأتاه والله منك إن عفوت ثلاث مرات " .

[ ص: 89 ] حدثنا محمد ، ثنا المفضل ، ثنا إسحاق ، قال : سمعت الفضيل ، يقول : " الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف ، يقول : إذا كان في صحته محسنا عظم رجاؤه عند الموت ، وحسن ظنه ، وإذا كان في صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ، ولم يعظم رجاؤه " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ، ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : " أكذب الناس المدل بحسناته ، وأعلم الناس به أخونهم له " .

وسمعته يقول : " إن رهبة العبد من الله عز وجل على قدر علمه بالله ، وإن زهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد ، ومحمد بن جعفر ، قالا : ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : قيل : يا ابن آدم ، اجعل الدنيا دارا تبلغك لأثقالك ، واجعل نزولك فيها استراحة ، لا تحبسك كالهارب من عدوه ، والمتسرع إلى أهله في طريق مخوف لا يجد مسالما يقدم فيه من الراحة ، متبدلا في سفره ليستبقي صالح ما عنده لإقامته فإن عجزت أن تكون كذلك في العمل فليكن ذلك هو الأمل ، وإياك أن تكون لصا من لصوص تلك الطريق ممن ( ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) فإن العين ما لم يكن بصرها من القلب فكأنما أبصرت سهوا ولم تبصره ، وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك فإنها لا تقف عن الهلكة ولا تمضيه في الرغبة فذلك أعمى القلب ، وإن كان بصير النظر ، فإذا العاقل أخرج عقله فهو يدبر له أمره ومن تدبر الكتاب تمضيه الرغبة وترده الرهبة فذلك البصير ، وإن كان أعمى البصر " قال إبراهيم : عرضته على سلامة جليس لابن عيينة ، فقال : هو كلام عون بن عبد الله .

حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " لو أن الدنيا ، بحذافيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب بها في الآخرة لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث