الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حثه الناس على عبادة الله وذكره بعض الأحاديث القدسية عن الله عز وجل

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، ثنا محمد بن شاذان ، ثنا أحمد بن محمد بن غالب ، ثنا هناد بن السري ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " ما من ليلة اختلط ظلامها ، وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله : [ ص: 93 ] من أعظم مني جودا ، والخلائق لي عاصون وأنا لهم مراقب ، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا من بيني وبينهم ، أجود بالفضل على العاصي ، وأتفضل على المسيء ، من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه ، أو من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته ؟ أنا الفضل ومني الفضل ، أنا الجواد ومني الجود أنا الكريم ، ومني الكرم ، ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي ، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني تهرب الخلائق ؟ وأين عن بابي يتنحى العاصون ؟ " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو جعفر الأنصاري ، ثنا محمد بن عبد المؤمن الخواص ، ثنا محمد بن المنذر ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " ما من ليلة اختلط ظلامها ، وأرخى الليل سربال ستره إلا نادى الجليل من بطنان عرشه : أنا الجواد ، ومن مثلي أجود على الخلائق ، والخلائق لي عاصون وأنا أرزقهم ، وأكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني وأتولى حفظهم كأنهم لم يعصوني أنا الجواد ، ومن مثلي أجود على العاصين لكي يتوبوا فأغفر لهم فيا بؤس القانطين من رحمتي ، ويا شقوة من عصاني وتعدى حدودي ، أين التائبون من أمة محمد ؟ وذلك في كل ليلة " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا سلمة بن غفار ، قال : شكا رجل إلى فضيل ، فقال له فضيل : " أمدبرا غير الله تريد ؟ قال : فكان ربما نظر الفضيل في وجوههم وهم قعود يعني أهله وعياله ، فيقول : انظروا إلى وجوه موتى ، وقال لهم : الذي تريدون أن تصنعوه إذا مت فاصنعوه الآن " .

قال : وقدم عليه ابن أخيه فاتخذ له خبيصا ، فقال لعمه : يا عم كل معي ، قال : يا ابن أخي " إن الثكلى لا تجد طعم ما تأكل " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب ، قال : سمعت محمد بن قدامة الجوهري يقول : سمعت خلف بن الوليد يقول : جاء رجل إلى فضيل يشكو إليه الحاجة ، فقال له : " أمدبرا غير الله تريد ؟ " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم ، ثنا الفيض بن [ ص: 94 ] إسحاق ، قال : سمعت الفضيل ، يقول : " لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة ، وحتى لا يبالي من أكل الدنيا ، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله عز وجل " .

حدثنا عبد الله ، ثنا أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا الحسين بن زياد المروزي ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا " .

حدثنا عبد الله ، ثنا أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا الفيض بن إسحاق ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " لو قيل لك يا مرائي لغضبت وشق عليك وتشكو ، قال لي يا مرائي وعسى قال لي حقا ، من حبك للدنيا تزينت للدنيا ، وتصنعت للدنيا ، ثم قال : اتق لا تكن مرائيا ، وأنت لا تشعر تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس ، فقالوا : هو رجل صالح فأكرموك ، وقضوا لك الحوايج ووسعوا لك في المجلس ، وإنما عرفوك بالله ، لولا ذلك لهنت عليهم ، كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ، ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا الحسين بن زياد قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " لو حلفت أني مراء كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء " .

وسمعت فضيلا ، يقول : " لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون ، ومن الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود لهم كلامه ؟ " .

قال : وسمعته كثيرا يقول : " احفظ لسانك ، وأقبل على شأنك ، واعرف زمانك ، وأخف مكانك " .

قال : ودخلت على الفضيل يوما فقال : " عساك ترى أن في ذلك المسجد - يعني المسجد الحرام - رجلا شرا منك إن كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث