الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تعزية أهل المصيبة بالميت

جزء التالي صفحة
السابق

( ولا ) تجوز ( النياحة وهي رفع الصوت بذلك برنة ) لما في الصحيحين عن أم عطية قالت { أخذ علينا صلى الله عليه وسلم في البيعة أن لا ننوح } في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم لعن النائحة والمستمعة " .

( ولا ) يجوز ( شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك من الصراخ وخمش الوجه ) وتسويده ( ونتف الشعر ونشره وحلقه ) لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال : { ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية } وفيهما أنه صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة " فالصالقة التي ترفع صوتها عند المصيبة ويقال : السالقة بالسين المهملة والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثيابها ولما في ذلك من إظهار الجزع وعدم الرضا بقضاء الله والسخط من فعله .

وفي شق الجيوب إفساد للمال لغير حاجة ( وفي الفصول : يحرم النحيب والتعداد ) أي : تعداد المحاسن والمزايا ( وإظهار الجزع لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم وهو عدل من الله تعالى ) لأن له أن يتصرف في خلقه بما شاء لأنهم ملكه .

( ويباح يسير الندبة الصدق ، إذا لم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه ، نحو قوله : يا أبتاه يا ولداه ونحو ذلك ) هذا تتمة كلام الفصول ومقتضى ما قدمه : تحريمه ( وجاءت الأخبار الصحيحة بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه ) فحمله ابن حامد على من أوصى به لأن عادة العرب الوصية بفعله فخرج [ ص: 164 ] على عادتهم .

وفي شرح مسلم وهو قول الجمهور وهو ضعيف فإن سياق الخبر يخالفه ، وحمله الأثرم على من وصى به حين يموت وقال في التلخيص : يتأذى بذلك إن لم يوص بتركه كما كان السلف يوصون ولم يعتبر كون النياحة عادة أهله .

واختار صاحب المحرر أن من هو عادة أهله ولم يوص بتركه عذب لأنه متى ظن وقوعه ولم يوص فقد رضي ولم ينه مع قدرته وقال ابن القيم في كتاب الروح : يتألم من ذلك ويتوجه معه لا أنه يعاقب بذنب الحي { ولا تزر وازرة وزر أخرى } وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم { : السفر قطعة من العذاب } فالعذاب أعم من العقوبة وهو اختيار الشيخ تقي الدين وأنكرت عائشة حمل ذلك على ظاهره ووافقها ابن عباس وقالت " والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت لما بلغها رواية عمر وابنه في ذلك : إنكم لتحدثون عنه غير كاذبين ولا متهمين ولكن السمع يخطئ وقالت : حسبكم القرآن : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } ( وما هيج المصيبة من وعظ أو إنشاد شعر فمن النياحة ) قاله الشيخ تقي الدين ومعناه لابن عقيل في الفنون فإنه لما توفي ابنه عقيل قرأ قارئ { : يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين } فبكى ابن عقيل وبكى الناس فقال للقارئ يا هذا إن كان لتهييج الحزن فهو نياحة بالقرآن ولم ينزل للنوح بل لتسكين الأحزان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث