الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إكرامه النصراني بسبب أنه أكرم أخاله وذكره لرفيقه ما أكرم النصراني أخاه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا أبو محمد ، ثنا أحمد ، حدثني عبد الرحمن بن مهدي ، قال : قال محمد بن يوسف الحمال أبو العباس ، عن شيخ له ، عن أبي سفيان صالح بن مهدي قال : كنت مع محمد بن يوسف في طريق اليهودية ، فتلقاه نصراني فسلم عليه وأكرمه في تسليمه إكراما أنكرته عليه ، فلما ولى قلت له : تصنع بهذا النصراني هذا الصنيع ؟ قال : إنك لا تدري ما صنع هذا بأخي قلت : وما صنع هذا بأخيك ؟ قال : هذا رجل من أهل الرقة نزل أخي ومعه تسعة من العباد قرية لهم ، فقال لغلامه : انظر من في القرية ؟ قال : فرجع إليه وقال : في القرية قوم في وجوههم [ ص: 228 ] سيما الخير ، قال : فجاء فنظر إليهم فتوسم فيهم الخير فرجع إلى منزله فحمل إليهم مائة ألف درهم فوصلهم بها ، وقال : استعينوا بها على ما أنتم فيه ، فأبى واحد منهم أن يقبل منه شيئا .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، حدثني رجل من أهل أصبهان قال : أغارت الأكراد على غنم أهل أصبهان ، فقيل لهم : فيما أغرتم عليه غنم فقالوا للرجل : نخلي غنمك على أن تخلص لنا غنم محمد بن يوسف ، فإنا نخاف أن تدركنا دعوة محمد بن يوسف ، قال : فخلصتها لهم ، قال : فما سلم من تلك الغنم شيء غير غنمه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، حدثني حكيم الخراساني ، قال : كان محمد بن يوسف الأصبهاني يأتيه من عند أهله كل سنة سبعون دينارا أو نحوها ، قال : فيأخذ على الساحل فيأتي مكة ، ثم يرجع إلى الثغر ، ولا يرجع إلى بلاده فينفقها .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا أبو يحيى ، سمعت عبيد بن جناد ، قال محمد بن يوسف الأصبهاني ، لخلف بن غنم : ما فعل مفضل بن مهلهل ، ومحمد بن النضر ، وعمار بن سيف؟ قال : ماتوا ، قال : وذكر رابعا قال : ومات ابن المبارك ؟ فقال له : قد بلغنا ذاك ، قال : ولم يخصه به قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى هؤلاء لسبيلهم ، وبقينا حشوش هذه الدنيا .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، سمعت يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، سمعت يحيى بن سعيد يقول : قال محمد بن يوسف : ذهب أبو عامر ، وذهب فلان ، وذهب فلان ، وبقيت أنا أتردد ، في حشوش هذه الدنيا .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، فيما قرئ عليه - ثنا أحمد بن عصام ، قال : قال عبد الله بن علي : قال لي يحيى بن سعيد : استقبلني يوما محمد بن يوسف فجاوزني ، ثم التفت إلي فقال : يا يحيى مات الهيثم ومات فلان ومات فلان ، ونحن نتردد في حشوش الدنيا وحدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم ، ثنا محمد بن عمر ، ثنا أحمد بن عصام ، مثله .

[ ص: 229 ] حدثنا أبي ، ثنا أبو عثمان سعيد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن مهدي ، سمعت علي بن أبي الأزهر الفلسطيني - وكان من أزهد من رأيت - قال : قدم محمد بن يوسف المصيصة وقد مات أبو إسحاق الفزاري ، فسأل عن قبره - فدلوه أو دللناه - على قبره ، قال : فوقف عليه فرأى فرجة بين قوم وقبرا آخر ، قال أحمد : فبلغني أنه كان قبر مخلد بن الحسين ، فقال : ما أحسن هذا القبر لمؤمن أو مسلم ؟ قال : فظننا أنه تمناه لنفسه ، قال : فما بات ليلته إلا محموما ، فدفناه بعد ثلاثة عشر ، أو اثني عشر ، في ذلك الموضع .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثني محمد بن أبي رجاء ، ومحمد بن عيينة - أو أحدهما - أن محمد بن يوسف خرج في جنازة بالمصيصة ، فنظر إلى قبر أبي إسحاق الفزاري ، ومخلد بن الحسين وبينهما موضع قبر ، فقال : لو أن رجلا مات فدفن بينهما ، قال فما أتت عليه إلا عشرة أيام أو نحوها ، حتى دفن في الموضع الذي أشار إليه .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو يحيى ، سمعت عبيد بن جناد يقول : لما قدم محمد بن يوسف الأصبهاني ، بعد موت أبي إسحاق الفزاري قال أروني قبره ، قال : فذهب به إليه ، قال : إذا مت فادفنوني إلى جنبه .

قال : وسئل عبيد : كان محمد بن يوسف يلبس الصوف ؟ قال : كان يلبس القطن .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا أبو يحيى ، ثنا عبيد ، قال : قلت لمحمد بن يوسف الأصبهاني : إن عندنا رجلا يقول : كنت وكنت ، - وذكر أشياء مما تفسد الناس مقالتهم وعزوهم - قال : هلك المتنطعون ، علم هذا ما جهل سفيان الثوري علمه ؟ علم هذا ما جهل مكحول ؟ علم هذا ما جهل سليمان بن موسى .

أخبرنا عبد الله بن جعفر ، ثنا أحمد بن عصام ، حدثني سليمان بن معاذ ، ببغداد أخبرني من عادل محمد بن يوسف إلى بغداد وقال : من بغداد إلى الشام ، قال : فما سمعت له كلاما إلا يوما واحدا ، حانت منه التفاتة فرأى [ ص: 230 ] نصرانيا يبول قائما فأعرض عنه وقال :


بعدا وسحقا من هالك يا قومة النار على نفسه



حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن سعيد بن يحيى مثله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث