الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يجب في الركاز الخمس

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن علم ) واجد الركاز ( مالكها ) أي الأرض التي وجد بها الركاز ( أو كانت ) الأرض ( منتقلة إليه ) أي إلى واجد الركاز ( فهو له ) أي لواجده ( أيضا إن لم يدعه المالك ) للأرض ملكا ( لأن الركاز لا يملك بملك الأرض ) لأنه مودع فيها للنقل عنها ( فلو ادعاه ) أي الركاز مالك الأرض التي وجد بها ( بلا بينة ) تشهد له به .

( ولا وصف ) يصفه به ( ف ) الركاز ( له ) أي لمالك الأرض ( مع يمينه ) لأن يد مالك الأرض على الركاز ، فرجح بها وكذلك لو ادعاه من انتقلت عنه الأرض لأن يده كانت عليها .

( وإن اختلف الورثة ) أي ورثة مالك الأرض ( فادعى بعضهم أنه ) أي الركاز ( لمورثهم ، وأنكر البعض ) الآخر أنه لمورثهم ( فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به ) أي لم يدع الركاز فيكون نصيبه لواجده ( وحكم المدعين حكم المالك المعترف ) فيحلفون ويأخذون نصيبهم .

وكذا ورثة من انتقلت عنه ومتى دفع إلى مدعيه ، بعد أن أخرج واجده خمسه باختياره غرم بدل خمسه لمدعيه لتفويته عليه ( وإن وجد فيها ) أي الأرض المملوكة ( لقطة ، فواجدها : أحق ) بها ( من صاحب الملك ) أي الأرض ، فيملكها واجدها بعد التعريف ورب الأرض أحق بركاز ، ولقطة من واجد متعد بدخوله .

( وكذا حكم المستأجر والمستعير ، يجد في الدار ركازا ، أو لقطة ) فيكونان أحق بهما ( فإن ادعى كل منهما ) أي من المؤجر والمستأجر ( أنه وجده أولا ، أو ) أنه ( ملكه ، أو ) أنه ( دفنه ف ) القول ( قول مكتر ، لزيادة اليد ) وكذا معير ومستعير اختلفا ( إلا أن يصفه ) أي ما اختلف فيه من ركاز أو لقطة ( أحدهما ، فيكون له ) ترجيحا له بالوصف ( مع يمينه ) لاحتمال صدق صاحبه .

فإن وصفاها تساقطا ورجح مكتر لزيادة اليد ( والركاز ) مشتق من ركز يركز كغرز يغرز ، إذا أخفى ومنه ركزت الرمح إذا أخفيت أصله ومنه الركز : وهو الصوت الخفي فهو لغة : المال المدفون في الأرض واصطلاحا ( ما وجد من دفن الجاهلية ) بكسر الدال ، أي مدفونهم ( أو دفن من [ ص: 228 ] تقدم من كفار ) وإن لم يكونوا جاهلية ( في الجملة ) فلا ينافي أنه قد يكون ظاهرا ، إذا كان بطريق غير مسلوك ، أو خربة ( في دار إسلام أو دار عهد ، أو دار حرب وقدر عليه ) بدار الحرب ( وحده أو بجماعة ، لا منعة لهم فإن لم يقدر عليه في دار الحرب إلا بجماعة لهم منعة فغنيمة ) لأن قوتهم أوصلت إليه فكان غنيمة ، كالمأخوذ بالحرب ( عليه ) أي الركاز ( أو على بعضه : علامة كفر ) كأسمائهم وأسماء ملوكهم ، وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ( فقط ) والجملة صفة " ما " في قوله : ما وجد من دفن الجاهلية ، إن كانت نكرة أو حال إن كانت موصولة ( فإن كان عليه ) أي الدفن ( أو على بعضه علامة المسلمين ) كاسم النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من خلفاء المسلمين ، أو آية من القرآن ، فهو لقطة ( أو لم تكن عليه علامة ، كالأواني والحلي ، والسبائك فهو لقطة لا ) يملك إلا بعد التعريف لأنه مال مسلم لم يعلم زوال ملكه عنه وتغليبا لحكم دار الإسلام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث