الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( الثاني : المساكين والمسكين : من يجد معظم الكفاية أو نصفها ) من كسب أو غيره مفعيل : من السكون وهو الذي أسكنته الحاجة ( ومن ملك نقدا ولو خمسين درهما فأكثر ، أو قيمتها من الذهب أو غيره ) كالعروض ( ولو كثرت قيمته ، لا يقوم ) ذلك ( بكفايته فليس بغني فيأخذ تمام كفايته سنة ) من الزكاة ( فلو كان في ملكه عروض للتجارة قيمتها ألف دينار ، أو أكثر ) من ذلك ( لا يرد عليه ربحها ) أي لا يحصل له منه ( قدر كفايته ) جاز له أخذ الزكاة ( أو ) كان ( له مواش تبلغ نصابا أو ) له ( زرع يبلغ خمسة أوسق ، لا يقوم ) ذلك ( بجميع كفايته ، جاز له أخذ الزكاة ) ولا يمنع ذلك وجوبها عليه .

( قال ) الإمام ( أحمد ) في رواية محمد بن الحكم ( إذا كان له ضيعة أو عقار يستغلها عشرة آلاف ، أو أكثر ، لا تكفيه ، يأخذ من الزكاة ، وقيل له ) أي لأحمد ( يكون له الزرع القائم ، وليس عنده ما يحصده ، أيأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم قال الشيخ وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته ، وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة ، أو لها حلي للبس ، أو كراء تحتاج إليه ) .

فلا يمنعها ذلك الأخذ من الزكاة ، فالغنى في باب الزكاة نوعان : نوع يوجبها ، ونوع يمنعها ، والغنى هنا ما تحصل به الكفاية ، فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة ، وإن لم يملك شيئا ، وإن كان محتاجا حلت له ولو ملك نصابا فأكثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث قبيصة { فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو سدادا من عيش } رواه مسلم والسداد : الكفاية وذكر أحمد قول عمر " أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا " وأما حديث ابن مسعود مرفوعا { من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا ، أو كدوشا في وجهه قالوا يا رسول الله ، وما غناه قال خمسون درهما أو حسابها من الذهب } رواه الخمسة فأجيب عنه بضعف الخبر .

وحمله [ ص: 273 ] المجد على أنه صلى الله عليه وسلم قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه بخمسين درهما ، ولذلك جاء التقدير عنه بأربعين ، وبخمس أواق ، وهي مائتا درهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث