الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موته بالفلاة ووصيته لمن شهد موته وبشارته لهم

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا أبو العباس السراج ، ثنا إسحاق بن راهويه ، أخبرنا وهب بن جرير ، حدثني أبي ، قال : سمعت محمد بن إسحاق ، يقول : حدثني بريدة بن سفيان ، عن القرظي ، قال : خرج أبو ذر إلى الربذة فأصابه قدره ، فأوصاهم أن اغسلوني وكفنوني ثم ضعوني على قارعة الطريق ، فأول ركب يمرون بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على غسله ودفنه ، فأقبل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ركب من أهل العراق .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا عباس بن الوليد ، وحدثنا أحمد بن محمد بن سنان ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا الحسن بن الصباح ، قالا : حدثنا يحيى بن سليم ، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن مجاهد ، عن إبراهيم [ ص: 170 ] بن الأشتر ، عن أبيه الأشتر ، عن أم ذر ، قالت : لما حضرت أبا ذر رضي الله عنه الوفاة بكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : أبكي أنه لا يدلى بتكفينك ، وليس لي ثوب من ثيابي يسعك كفنا ، وليس لك ثوب يسعك كفنا . قال : فلا تبكي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين . وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد مات في قرية وجماعة من المسلمين ، وأنا الذي أموت بفلاة ، والله ما كذبت ولا كذبت فانظري الطريق ، فقالت : أنى وقد انقطع الحاج . فكانت تشتد إلى كثيب تقوم عليه تنظر ، ثم ترجع إليه فتمرضه ثم ترجع إلى الكثيب ، فبينما هي كذلك إذا بنفر تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم على رحالهم ، فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها ، قالوا : ما لك ؟ قالت : امرؤ من المسلمين تكفنونه يموت ؟ قالوا : من هو ؟ قالت : أبو ذر ، فغدوه بإبلهم ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاءوه ، وقال : أبشروا فحدثهم ، وقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم : " ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض فتشهده عصابة من المؤمنين " . وليس منهم أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، وأنا الذي أموت بالفلاة ، أنتم تسمعون ، إنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي ، لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها . أنتم تسمعون ، إني أنشدكم الله والإسلام أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو نقيبا أو بريدا ، فليس أحد من القوم إلا قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار ، قال : يا عم أنا أكفنك ، لم أصب مما ذكرت شيئا ، أكفنك في ردائي هذا الذي علي ، وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي حاكتهما لي ، قال : أنت فكفني ، فكفنه الأنصاري في النفر الذي شهدوه منهم حجر بن الأدبر ومالك بن الأشتر ، في نفر كلهم يمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث