الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

الملك المغيث عمر بن الصالح أيوب


كان الصالح إسماعيل قد أسره وسجنه في برج قلعة دمشق ، حين أخذها في غيبة الصالح أيوب ، فاجتهد أبوه بكل ممكن في خلاصه فلم يقدر ، وعارضه فيه أمين الدولة غزال المسلماني ، واقف المدرسة الأمينية ببعلبك ، فلم يزل الشاب محبوسا في القلعة [ ص: 275 ] من سنة ثمان وثلاثين إلى ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر من هذه السنة ، فأصبح ميتا في محبسه غما وحزنا ، ويقال : إنه قتل ، فالله أعلم .

وكان من خيار أبناء الملوك ، وأحسنهم شكلا ، وأكملهم عقلا ، ودفن عند جده الكامل في تربته شمالي الجامع ، فاشتد حنق أبيه الصالح أيوب على صاحب دمشق .

شيخ الشيوخ بدمشق تاج الدين أبو عبد الله بن عمر بن محمد بن حمويه أحد الفضلاء المؤرخين المصنفين ، له كتاب في ثماني مجلدات ، ذكر فيه أصول الأشياء ، وله السياسة الملوكية صنفها للكامل محمد ، وغير ذلك ، وسمع الحديث وحفظ القرآن ، وكان قد بلغ الثمانين ، وقيل : إنه لم يبلغها ، وقد سافر إلى بلاد المغرب في سنة ثلاث وتسعين ، واتصل بمراكش عند ملكها المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، فأقام هناك إلى سنة ستمائة ، فقدم إلى بلاد مصر ، وولي مشيخة الشيوخ بعد أخيه صدر الدين بن حمويه - رحمه الله تعالى - .

الوزير نصير الدين أبو الأزهر ، أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن [ ص: 276 ] الناقد البغدادي ، وزير المستنصر ، ثم ابنه المستعصم ، كان من أبناء التجار ، ثم توصل إلى أن وزر لهذين الخليفتين ، وكان فاضلا بارعا حافظا للقرآن ، كثير التلاوة ، نشأ في حشمة باذخة ، ثم كان في وجاهة هائلة ، وقد أقعد في آخر أمره ، وهو مع هذا في غاية الاحترام والإكرام ، وله أشعار حسنة ، أورد منها ابن الساعي قطعة صالحة ، توفي في هذه السنة وقد جاوز الخمسين .

نقيب النقباء وخطيب الخطباء وكيل الخلفاء ، أبو طالب الحسين بن أحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن علي بن الخليفة المهتدي بالله العباسي . كان من سادات العباسيين ، وأئمة المسلمين ، وخطباء المؤمنين ، استمرت أحواله على السداد والصلاح ، ولم ينقطع قط عن الخطابة ، ولم يمرض قط حتى كانت ليلة السبت الثاني والعشرين من رجب من هذه السنة; قام في أثناء الليل لبعض حاجاته ، فسقط على أم رأسه ، فسقط من فمه دم كثير ، وسكت فلم ينطق كلمة واحدة يومه ذلك إلى الليل ، فمات رحمه الله تعالى ، وكانت له جنازة حافلة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث