الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( 57 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لخلقه : ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ) يعني : ذكرى تذكركم عقاب الله وتخوفكم وعيده ( من [ ص: 105 ] ربكم ) ، يقول : من عند ربكم ، لم يختلقها محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يفتعلها أحد ، فتقولوا : لا نأمن أن تكون لا صحة لها . وإنما يعني بذلك جل ثناؤه القرآن ، وهو الموعظة من الله .

وقوله : ( وشفاء لما في الصدور ) ، يقول : ودواء لما في الصدور من الجهل ، يشفي به الله جهل الجهال ، فيبرئ به داءهم ، ويهدي به من خلقه من أراد هدايته به ( وهدى ) ، يقول : وهو بيان لحلال الله وحرامه ، ودليل على طاعته ومعصيته ( ورحمة ) يرحم بها من شاء من خلقه ، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى ، وينجيه به من الهلاك والردى . وجعله تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين به دون الكافرين به ، لأن من كفر به فهو عليه عمى ، وفي الآخرة جزاؤه على الكفر به الخلود في لظى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث