الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 111 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ( 59 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين : ( أرأيتم ) أيها الناس ( ما أنزل الله لكم من رزق ) ، يقول : ما خلق الله لكم من الرزق فخولكموه ، وذلك ما تتغذون به من الأطعمة ( فجعلتم منه حراما وحلالا ) ، يقول : فحللتم بعض ذلك لأنفسكم ، وحرمتم بعضه عليها ، وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرمونه من حروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم ، كما وصفهم الله به فقال : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ) [ سورة الأنعام : 136 ] .

ومن الأنعام ما كانوا يحرمونه بالتبحير والتسييب ونحو ذلك ، مما قدمناه فيما مضى من كتابنا هذا .

يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ] يا محمد ( آلله أذن لكم ) بأن تحرموا ما حرمتم منه ( أم على الله تفترون ) : أي تقولون الباطل وتكذبون .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

17689 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها ، وهو قول الله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه [ ص: 112 ] حراما وحلالا ) وهو هذا . فأنزل الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) الآية [ سورة الأعراف : 32 ] .

17690 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبى قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم ) إلى قوله : ( أم على الله تفترون ) قال : هم أهل الشرك .

17691 - حدثني القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد عن عطاء الخراساني عن ابن عباس قوله : ( فجعلتم منه حراما وحلالا ) ، قال : الحرث والأنعام قال ابن جريج قال : مجاهد : البحائر والسيب .

17692 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ( فجعلتم منه حراما وحلالا ) قال : في البحيرة والسائبة .

17693 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ) الآية ، يقول : كل رزق لم أحرم حرمتموه على أنفسكم من نسائكم وأموالكم وأولادكم ، آلله أذن لكم فيما حرمتم من ذلك ، أم على الله تفترون ؟

17694 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ) ، فقرأ حتى بلغ : ( أم على الله تفترون ) ، وقرأ : ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا ) [ سورة الأنعام : 139 ] ، وقرأ : ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) حتى بلغ : ( لا يذكرون اسم الله عليها ) [ سورة الأنعام : 138 ] فقال : هذا قوله : جعل لهم رزقا ، فجعلوا منه حراما وحلالا وحرموا بعضه وأحلوا بعضه . [ ص: 113 ] وقرأ : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ) أي هذين حرم على هؤلاء الذين يقولون وأحل لهؤلاء ( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ) ، إلى آخر الآيات ، [ سورة الأنعام : 144 ] .

17695 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ) ، هو الذي قال الله : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ) إلى قوله : ( ساء ما يحكمون ) ، [ سورة الأنعام : 136 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث