الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا ينقض يسير نجس خرج من أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط ) ; لأن الطهارة متيقنة ، فلا تبطل مع الشك في شرط الناقض ، وهو كونه من فرج أصلي وأما إذا كان النجس كثيرا أو بولا أو غائطا فإنه ينقض مطلقا ، وكذا اليسير إذا خرج منهما ; لأن أحدهم أصل ولا بد الثاني من النواقض .

( خروج النجاسات من بقية البدن ، فإن كانت ) النجاسات ( غائطا أو بولا ، نقض ولو قليلا ، من تحت المعدة أو فوقها ، سواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين ) لما تقدم من عموم قوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } وقوله صلى الله عليه وسلم { ولكن من غائط أو بول } ولأن ذلك خارج معتاد أشبه الخارج من المخرج ( لكن لو انسد المخرج وفتح غيره فأحكام المخرج باقية ) مطلقا .

( وفي النهاية إلا أن يكون سد خلقة ، فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من الخنثى انتهى ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد ، فلا ينقض خروج ريح منه ولا يجزي الاستجمار فيه ، وغير ذلك ) .

كوجوب الغسل بالإيلاج فيه وخروج المني منه ; لأنه ليس بفرج ( وإن كانت ) النجاسات الخارجة من غير السبيلين ( غير الغائط والبول ، كالقيء والدم والقيح ) ودود الجراح ( لم ينقض إلا كثيرها ) أما كون الكثير ينقض فلقوله عليه السلام في حديث فاطمة { إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة } رواه الترمذي ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من السبيل وأما كون القليل من ذلك لا ينقض ، فلمفهوم قول ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا فعليه الإعادة .

قال أحمد عدة من الصحابة تكلموا فيه ، وابن عمر عصر بثرة فخرج الدم فصلى ولم يتوضأ ، وابن أبي أوفى عصر دملا وذكر غيرهما ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا .

( وهو ) أي : الكثير ( ما فحش في نفس كل أحد بحسبه ) نص عليه واحتج بقول ابن عباس الفاحش ما فحش في قلبك قال الخلال : إنه الذي استقر عليه قوله ، قال في الشرح : ; لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا .

وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش [ ص: 125 ] في نفوس أوساط الناس ( فلو مص علق أو قراد لا ذباب وبعوض ) قال في حاشيته : صغار البق ( دما كثيرا نقض ) الوضوء وكذا لو استخرج كثيره بقطنة ; لأن الفرق بين ما خرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه بخلاف مص بعوض وبق وذباب وقمل وبراغيث لقلته ومشقة الاحتراز منه .

( ولو شرب ) إنسان ( ماء ) أو نحوه ( وقذفه في الحال فنجس ) ولو لم يتغير ; لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف ، لا باستحالته ( وينقض كثيره ) أي : كثير المقذوف في الحال ، لما روى معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء { أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ، قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقال : صدق أنا صببت له وضوءه } رواه الترمذي قال هذا أصح شيء ، في هذا الباب ، قيل لأحمد : حديث ثوبان ثبت عندك ؟ قال : نعم ( ولا ينقض بلغم معدة وصدر ورأس لطهارته ) كالبصاق والنخامة ; لأنها تخلق من البدن .

( ولا ) ينقض أيضا ( جشاء نصا ) وهو القلس بالتحريك وقيل : بسكون اللام ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء ، ولكنه حكمه في النجاسة فإن عاد فهو قيء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث