الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التوقيت في المسح

158 حدثنا يحيى بن معين حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة قال يحيى بن أيوب وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم للقبلتين أنه قال يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يوما قال يوما قال ويومين قال ويومين قال وثلاثة قال نعم وما شئت قال أبو داود رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة قال فيه حتى بلغ سبعا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم وما بدا لك قال أبو داود وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحق السيلحيني عن يحيى بن أيوب وقد اختلف في إسناده

التالي السابق


( عن محمد بن يزيد ) : بن أبي زياد الثقفي . قال أبو حاتم مجهول ، وصحح الترمذي حديثه ، وقال الدارقطني مجهول ، وأقر ابن القطان على ذلك ( عن أيوب بن قطن ) : بفتح القاف . قال الدارقطني : مجهول ( عن أبي ) : مصغرا ( بن عمارة ) : بكسر العين وفتح الميم المخففة هذا هو المشهور بين المحدثين ، ضبطه المنذري والزيلعي وابن حجر وغيرهم . وقيل بضمها ، صحابي مشهور ( وكان ) : أبي بن عمارة ( للقبلتين ) : أي بيت المقدس والكعبة المكرمة . وفي سنن ابن ماجه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما ( نعم وما شئت ) : أي امسح ثلاثة أيام وما شئت ، وما بدا لك من أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أيام وأنت مخير بفعلك ولا توقيت له من الأيام .

( ابن نسي ) : بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية ( ما بدا لك ) : [ ص: 209 ] من بدا يبدو ، أي ما ظهر لك في أمر المسح فامسح عليهما إلى أية مدة شئت . ولفظ ابن ماجه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسح على الخفين ؟ قال : نعم . قال : يوما ويومين . قال : وثلاثا حتى بلغ سبعا . قال له وما بدا لك ( وقد اختلف ) : على يحيى بن أيوب ( في إسناده ) : أي في إسناد يحيى لهذا الحديث ( وليس هو بالقوي ) : أي مع كون يحيى غير قوي في الحديث اختلف رواته عليه ، فبعضهم روى عنه من وجه ، وبعضهم من وجه آخر ، ويحتمل أن اسم " ليس " هو يرجع إلى الحديث ، أي مع كون يحيى بن أيوب قد اختلف عليه أن الحديث ليس بقوي لجهالة رواته . أخرج ابن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد المصريين قالا حدثنا عبد الله [ بن ] وهب أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة .

قال الحافظ ابن عساكر في الأطراف ، وكذا الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف : رواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل رواية ابن وهب ، ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب واختلف عليه . فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع ، وقيل عنه عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين الغافقي عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن الكندي عن عبادة الأنصاري قال : قال رجل يا رسول الله فذكره . ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي . انتهى كلام المزي

ورواه الدارقطني في سننه بسند أبي داود وقال هذا إسناد لا يثبت .

وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا ، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون . قال ابن القطان : والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود [ ص: 210 ] والدارقطني هو أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة . فهذا قول ثان . ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة . فهذا قول ثالث . ويروى عنه كذلك مرسلا لا يذكر فيه أبي بن عمارة ، فهذا رابع قول . انتهى .

قال الشيخ تقي الدين قال أبو زرعة : سمعت أحمد بن حنبل يقول : حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد . انتهى . وكذا ضعفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في المعرفة . وقال أبو الفتح الأزدي : هو حديث ليس بالقائم . وقال ابن عبد البر : لا يثبت وليس له إسناد قائم . ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه . وقال الحافظ ابن حجر : وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات . قال الشوكاني : وبه أي بعدم التوقيت قال مالك والليث إنه لا وقت للمسح على الخفين ، ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له ، والمسافر والمقيم في ذلك سواء . وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن البصري . انتهى .

قلت : وهو القول القديم للشافعي كما صرح به البيهقي في المعرفة ، لكن الصحيح ما قاله أهل المذهب الأول وهو التوقيت . وأما الدلائل لأهل المذهب الثاني فليس فيها ما يشفي الغليل ، إن كان فيها حديث مرفوع فليس إسناده صحيحا وما فيه صحيح فليس صريحا في المقصود ، بل هو محمول على مدة الثلاث ، وإن كان آثارا فلا تستطيع المعارضة بالأحاديث المرفوعة الصحيحة الصريحة . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث