الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وعجبوا أن جاءهم منذر منهم

وعجبوا أن جاءهم منذر منهم عطف على جملة الذين كفروا في عزة وشقاق فهو من الكلام الواقع الإضراب للانتقال إليه كما وقع في قوله تعالى ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم .

والمعنى : أنه استقر في نفوسهم استحالة بعثة رسول منهم فذلك سبب آخر لانصرافهم عن التذكر بالقرآن .

والعجب حقيقته : انفعال في النفس ينشأ عن علم بأمر غير مترقب وقوعه عند النفس ، ويطلق على إنكار شيء نادر على سبيل المجاز بعلاقة اللزوم كما في قوله تعالى قالوا أتعجبين من أمر الله في سورة هود ، فإن محل العتاب هو كون امرأة إبراهيم أحالت أن تلد وهي عجوز ، وكذلك إطلاقه هنا . والمعنى : وأنكروا وأحالوا أن جاءهم منذر منهم .

[ ص: 209 ] والمنذر : الرسول ، أي منذر لهم بعذاب على أفعال هم متلبسون بها .

وعبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بوصف المنذر : ووصف بأنه منهم للإشارة إلى سوء نظرهم من عجبهم ؛ لأن شأن النذير أن يكون من القوم ممن ينصح لهم ، فكونه منهم أولى من أن يكون من غيرهم .

ثم إن كان التبعيض المستفاد من حرف ( من ) مرادا به أنه بعض العرب أو بعض قريش فأمر تجهيلهم في عجبهم من هذا النذير بين ، وإن كان مرادا به أنه بعض البشر وهو الظاهر فتجهيلهم لأن من كان من جنسهم أجدر بأن ينصح لهم من رسول من جنس آخر كالملائكة ، وهذه جدارة عرفية .

وهذا العجب تكرر تصريحهم به غير مرة فهو مستقر في قرارة نفوسهم ، وهو الأصل الداعي لهم إلى الإعراض عن تصديقه فلذلك ابتدئت به حكاية أقوالهم التي قالوها في مجلس شيخ الأباطح كما تقدم في ذكر سبب النزول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث