الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اختلاف ألفاظ الشيوخ

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 5 ] بسم الله الرحمن الرحيم

اختلاف ألفاظ الشيوخ


652 . وحيث من أكثر من شيخ سمع متنا بمعنى لا بلفظ فقنع      653 . بلفظ واحد وسمى الكل: صح
عند مجيزي النقل معنى ورجح      654 . بيانه مع قال أو مع قالا
وما ببعض ذا وذا وقالا      655 . اقتربا في اللفظ أو لم يقل :
صح لهم والكتب إن تقابل      656 . بأصل شيخ من شيوخه فهل
يسمي الجميع مع بيانه ؟ احتمل

التالي السابق


إذا سمع الراوي الحديث من شيخين فأكثر بلفظ مختلف ، والمعنى واحد جاز له أن يرويه عن شيخيه ، أو شيوخه مع تسمية كل ، ويسوق لفظ رواية واحد فقط عند من يجيز الرواية بالمعنى ، وهم الأكثرون بالشرط المتقدم ، والأحسن الراجح أن يبين لفظ الرواية لمن هي بقوله : وهذا لفظ فلان ، ونحو ذلك ، للخروج من الخلاف . ثم هو مخير بين أن يفرد فعل القول فيخصصه بمن له اللفظ ، فيقول : أخبرنا فلان وفلان ، واللفظ له ، قال : وبين أن يأتي بالفعل لهما فيقول : قالا أخبرنا فلان . وإلى هذا الإشارة بقولي :

( مع قال ، أو مع قالا ) .

واستحسن لمسلم قوله : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج ; كلاهما عن أبي خالد ، قال أبو بكر : حدثنا أبو خالد الأحمر . قال ابن الصلاح : "فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له" . قلت : ويحتمل أنه أراد [ ص: 6 ] بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث ، وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث ، والله أعلم .

وقولي : ( وما ببعض ذا وذا وقالا ) ، الألف في آخر حرف الروي للإطلاق ، أي : وما أتى فيه الراوي ببعض لفظ أحد الشيخين ، وبعض لفظ الآخر ، ولم يبين لفظ أحدهما من الآخر ، بل قال : وتقاربا في اللفظ ، أو المعنى واحد ، ونحو ذلك ; فهو جائز صحيح عند من يجوز الرواية بالمعنى ، وهكذا لو لم يقل وتقاربا ، وما أشبهها ، فهو جائز صحيح أيضا عند من جوز الرواية بالمعنى ، وإليه الإشارة بقولي : ( صح لهم ) أي : لمجيزي الرواية بالمعنى . قال ابن الصلاح : "وهذا مما عيب به البخاري أو غيره" ، أي ترك البيان .

وقولي : ( والكتب إن تقابل . . . ) إلى آخره ، أي : إذا قوبل كتاب من الكتب المصنفة سمعه على شيخين فأكثر بأصل أحد شيخيه ، أو أحد شيوخه دون بقيتهم ، فهل له أن يسمي جميع شيوخه في روايته لذلك الكتاب مع بيان أي اللفظ للشيخ الذي قابله بأصله ؟ قال ابن الصلاح : "يحتمل أن يجوز كالأول ; لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه ، ويحتمل أنه لا يجوز ; لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين ، حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق ; فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى" .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث