الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه

قوله تعالى : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا

قوله تعالى : يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك المراد بالإنسان الجنس أي يا بن آدم . وكذا روى سعيد عن قتادة : يا بن آدم ، إن كدحك لضعيف ، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ولا قوة إلا بالله . وقيل : هو معين ، قال مقاتل : يعني الأسود بن عبد الأسد ويقال : يعني أبي بن خلف . ويقال : يعني جميع الكفار ، أيها الكافر إنك كادح . والكدح في كلام العرب : العمل والكسب ; قال ابن مقبل :


وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

وقال آخر :


ومضت بشاشة كل عيش صالح     وبقيت أكدح للحياة وأنصب

أي أعمل . وروى الضحاك عن ابن عباس : إنك كادح أي راجع إلى ربك كدحا أي رجوعا لا محالة فملاقيه أي ملاق ربك . وقيل : ملاق عملك . القتبي إنك كادح أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك . والملاقاة بمعنى اللقاء أن تلقى ربك بعملك . وقيل أي تلاقي كتاب عملك ; لأن العمل قد انقضى ولهذا قال : فأما من أوتي كتابه بيمينه [ ص: 234 ] قوله تعالى : فأما من أوتي كتابه بيمينه وهو المؤمن فسوف يحاسب حسابا يسيرا لا مناقشة فيه . كذا روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من حوسب يوم القيامة عذب ، قالت : فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا فقال : ليس ذاك الحساب ; إنما ذلك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب " أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . وقال حديث حسن صحيح .

وينقلب إلى أهله مسرورا أزواجه في الجنة من الحور العين مسرورا أي مغتبطا قرير العين . ويقال إنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد ، هو أول من هاجر من مكة إلى المدينة . وقيل : إلى أهله الذين كانوا له في الدنيا ، ليخبرهم بخلاصه وسلامته . والأول قول قتادة . أي إلى أهله الذين قد أعدهم الله له في الجنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث