الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الثالثة : يرجع حاصل البحث إلى أن الغرض من هذه الآية بيان أن الرسل الذين أرسلهم الله تعالى وإن عصمهم عن الخطأ مع العلم ، فلم يعصمهم من جواز السهو ووسوسة الشيطان ، بل حالهم في جواز ذلك كحال سائر البشر ، فالواجب أن لا يتبعوا إلا فيما يفعلونه عن علم فذلك هو المحكم ، وقال أبو مسلم : معنى الآية أنه لم يرسل نبيا إلا إذا تمنى . كأنه قيل : وما أرسلنا إلى البشر ملكا وما أرسلنا إليهم نبيا إلا منهم ، وما أرسلنا نبيا خلا عند تلاوته الوحي من وسوسة الشيطان ، وأن يلقي في خاطره ما يضاد الوحي ويشغله عن حفظه فيثبت الله النبي على الوحي وعلى حفظه ويعلمه صواب ذلك وبطلان ما يكون من الشيطان ، قال : وفيما تقدم من قوله : ( قل ياأيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) [ الحج : 49 ] تقوية لهذا التأويل ، فكأنه تعالى أمره أن يقول للكافرين : أنا نذير لكم لكني من البشر لا من الملائكة ، ولم يرسل الله تعالى مثلي ملكا بل أرسل رجالا فقد وسوس الشيطان إليهم ، فإن قيل : هذا إنما يصح لو كان السهو لا يجوز على الملائكة ، قلنا : إذا كانت الملائكة أعظم درجة من الأنبياء لم يلزم من استيلائهم بالوسوسة على الأنبياء استيلاؤهم بالوسوسة على الملائكة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث