الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الثانية : اختلفوا في المراد من قوله : ( إلا ما ظهر منها ) أما الذين حملوا الزينة على الخلقة ، فقال القفال معنى الآية إلا ما يظهره الإنسان في العادة الجارية ، وذلك في النساء الوجه والكفان ، وفي الرجل الأطراف من الوجه واليدين والرجلين ، فأمروا بستر ما لا تؤدي الضرورة إلى كشفه ورخص لهم في كشف ما اعتيد كشفه وأدت الضرورة إلى إظهاره إذ كانت شرائع الإسلام حنيفية سهلة سمحة ، ولما كان ظهور الوجه والكفين كالضروري لا جرم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة ، أما القدم فليس ظهوره بضروري فلا جرم اختلفوا في أنه هل هو من العورة أم لا ؟ فيه وجهان :

الأصح أنه عورة كظهر القدم ، وفي صوتها وجهان أصحهما أنه ليس بعورة ، لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم كن يروين الأخبار للرجال ، وأما الذين حملوا الزينة على ما عدا الخلقة فقالوا إنه سبحانه إنما ذكر الزينة لأنه لا خلاف أنه يحل النظر إليها حالما لم تكن متصلة بأعضاء المرأة ، فلما حرم الله سبحانه النظر إليها حال اتصالها ببدن المرأة كان ذلك مبالغة في حرمة النظر إلى أعضاء المرأة .

وعلى هذا القول يحل النظر إلى زينة وجهها من الوشمة والغمرة وزينة بدنها من الخضاب والخواتيم وكذا الثياب ، والسبب في تجويز النظر إليها أن تسترها فيه حرج لأن المرأة لا بد لها من مناولة الأشياء بيديها والحاجة إلى كشف وجهها في الشهادة والمحاكمة والنكاح .

المسألة الثالثة : اتفقوا على تخصيص قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) بالحرائر دون الإماء ، والمعنى فيه ظاهر ، وهو أن الأمة مال فلا بد من الاحتياط في بيعها وشرائها ، وذلك لا يمكن إلا بالنظر إليها على الاستقصاء بخلاف الحرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث