الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الخامس والسبعون في خواص القرآن

تنبيه .

قال ابن التين : الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله ، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجثماني .

قلت : ويشير إلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم : لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال

وقال القرطبي : تجوز الرقية بكلام الله وأسمائه ، فإن كان مأثورا استحب .

وقال الربيع : سألت الشافعي عن الرقية ؟ فقال : لا بأس بها أن يرقى بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله .

وقال ابن بطال : من المعوذات سر ليس في غيرها من القرآن ، لما اشتملت عليه من جوامع الدعاء التي تعم أكثر المكروهات ، من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك; ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يكتفي بها .

وقال ابن القيم في حديث الرقية بالفاتحة : إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع ، فما الظن بكلام رب العالمين ، ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ولا غيره من الكتب مثلها ، لتضمنها جميع ما في الكتاب ، فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء الله ومجامعها ، وإثبات المعاد ، وذكر التوحيد والافتقار إلى الرب في طلب الإعانة به ، والهداية منه ، وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم ، المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته ، بفعل ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، والاستقامة عليه . ولتضمنها ذكر أصناف الخلائق ، وقسمتهم إلى منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ، ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته ، وضال لعدم معرفته له ، مع ما تضمنته من إثبات القدر ، والشرع ، والأسماء ، والمعاد ، والتوبة ، وتزكية النفس ، وإصلاح القلب ، والرد على جميع أهل البدع .

وحقيق بسورة هذا بعض شأنها أن يستشفى بها من كل داء . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث