الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في أي المساجد أفضل

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في أي المساجد أفضل

325 حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك ح وحدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام قال أبو عيسى ولم يذكر قتيبة في حديثه عن عبيد الله إنما ذكر عن زيد بن رباح عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأبو عبد الله الأغر اسمه سلمان وقد روي عن أبي هريرة من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد وجبير بن مطعم وابن عمر وعبد الله بن الزبير وأبي ذر [ ص: 237 ]

التالي السابق


[ ص: 237 ] ( عن زيد بن رباح ) المدني ثقة ( وعبيد الله بن أبي عبد الله الأغر ) ثقة واسم أبي عبد الله سلمان كما صرح به الترمذي ( عن أبي عبد الله الأغر ) المدني ثقة .

قوله : ( صلاة في مسجدي هذا ) قال النووي : ينبغي أن يحرص المصلي على الصلاة في الموضع الذي كان في زمانه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه بعده ; لأن التضعيف إنما ورد في مسجده ، وقد أكده بقوله ( هذا ) بخلاف مسجد مكة فإنه يشمل جميع مكة بل صح أنه يعم جميع الحرم كذا ذكره الحافظ في الفتح وسكت عنه ، قلت : قال القاري في المرقاة : قد وافق النووي السبكي وغيره ، واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري وأوردا آثارا استدلا بها وبأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودا في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه السلام ، وبأن الإمام مالكا سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية وقال : لأنه عليه السلام أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض فعلم بما يحدث بعده ، ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة لم ينكر ذلك عليهم ، وبما في تاريخ المدينة عن عمر رضي الله عنه أنه لما فرغ من الزيادة قال : لو انتهى إلى الجبانة وفي رواية إلى ذي الحليفة لكان الكل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لو زيد في هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي ، وفي رواية : لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ، هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم ، انتهى ما في المرقاة .

قلت : لو كان حديث أبي هريرة : لو زيد في هذا المسجد إلخ لكان قاطعا للنزاع ولا أدري ما حاله ، قابل للاحتجاج أم لا ولم أقف على سنده ( خير من ألف صلاة فيما سواه ) من المساجد ( إلا المسجد الحرام ) قبل الاستثناء يحتمل أن الصلاة في مسجدي لا تفضل الصلاة في المسجد [ ص: 238 ] الحرام بألف بل بدونها ، ويحتمل أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ، ويحتمل المساواة أيضا .

قلت : كأن هذا القائل لم يقف على الأحاديث التي تدل على أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في المسجد النبوي ، فمنها حديث عبد الله بن الزبير أخرجه الإمام أحمد وصححه ابن حبان من طريق عطاء عن عبد الله بن الزبير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا . وفي رواية ابن حبان : وصلاة في ذلك أفضل من مائة صلاة في مسجد المدينة ، قال ابن عبد البر : اختلف على ابن الزبير في رفعه ووقفه ، ومن رفعه أحفظ وأثبت ، ومثله لا يقال بالرأي ، انتهى .

ومنها حديث جابر رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه مرفوعا : صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه . قال الحافظ في الفتح : وفي بعض النسخ : من مائة صلاة فيما سواه . فعلى الأول معناه فيما سواه إلا مسجد المدينة ، وعلى الثاني معناه من مائة صلاة في مسجد المدينة . ورجال إسناده ثقات ، لكنه من رواية عطاء في ذلك عنه . قال ابن عبد البر : جائز أن يكون عند عطاء في ذلك عنهما وعلى ذلك يحمله أهل الحديث ، ويؤيده أن عطاء إمام واسع الدراية معروف بالرواية عن جابر وابن الزبير .

ومنها حديث أبي الدرداء أخرجه البزار والطبراني مرفوعا : الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، والصلاة في مسجدي بألف صلاة ، والصلاة في بيت المقدس بخمس مائة صلاة ، قال الحافظ في الفتح : قال البزار إسناده حسن .

قوله : ( وفي الباب عن علي وميمونة وأبي سعيد وجبير بن مطعم وعبد الله بن الزبير وابن [ ص: 239 ] عمر وأبي ذر ) أما حديث علي رضي الله عنه فلينظر من أخرجه ، وأما حديث ميمونة فأخرجه ابن ماجه عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، أفتنا في بيت المقدس ، قال : أرض المحشر والمنشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره ، قلت : أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه ، قال تهدي إليه زيتا يسرج فيه ، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه .

وأما حديث أبي سعيد فأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي في هذا الباب . وأما حديث جبير بن مطعم فلينظر من أخرجه .

وأما حديث عبد الله بن الزبير فأخرجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه بلفظ : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا وزاد ابن حبان : يعني مسجد المدينة وأخرجه البزار بلفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه مائة صلاة قال المنذري في الترغيب : وإسناده صحيح .

وأما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام .

وأما حديث أبي ذر فأخرجه البيهقي عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ، ولنعم المصلى هو أرض المحشر والمنشر ، وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا . قال المنذري : رواه البيهقي بإسناد لا بأس به ، وفي متنه غرابة ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث