الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في المشي إلى المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في المشي إلى المسجد

327 حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا يزيد بن زريع حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ولكن ائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي الباب عن أبي قتادة وأبي بن كعب وأبي سعيد وزيد بن ثابت وجابر وأنس قال أبو عيسى اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحق وقالا العمل على حديث أبي هريرة وقال إسحق إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي سلمة عن أبي هريرة بمعناه هكذا قال عبد الرزاق عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح من حديث يزيد بن زريع حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه

التالي السابق


( باب ما جاء في المشي إلى المسجد )

قوله : ( وإذا أقيمت الصلاة ) وفي رواية للبخاري . إذا سمعتم الإقامة . قال الحافظ : هو أخص من قوله في حديث أبي قتادة إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر أنه من مفهوم الموافقة ; لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحو ذلك ، ومع ذلك فقد نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى عن الإسراع من باب الأولى ، انتهى . ( فلا تأتوها وأنتم تسعون ) قال في الصراح سعى دويدن وشتاب كردن وجملة وأنتم تسعون حالية ( وعليكم السكينة ) زاد في رواية للبخاري . والوقار . قال عياض والقرطبي : هو بمعنى السكينة وذكر على سبيل التأكيد . وقال النووي : الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث ، والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات ( فما أدركتم فصلوا ) قال الكرماني : الفاء جواب شرط محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا ، انتهى . قال الحافظ : أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة وترك الإسراع ( وما فاتكم فأتموا ) أي أكملوا . وحديث أبي هريرة هذا أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وله طرق وألفاظ .

[ ص: 243 ] قوله : ( وفي الباب عن أبي قتادة وأبي بن كعب وأبي سعيد وزيد بن ثابت وجابر وأنس ) أما حديث أبي قتادة فأخرجه البخاري ومسلم قال : بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال : ما شأنكم ؟ قالوا استعجلنا إلى الصلاة قال : فلا تفعلوا إذا أتيتم إلى الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا . وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه مسلم . وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن ماجه . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه الطبراني في الكبير قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نريد الصلاة فكان يقارب الخطى ، فقال : أتدرون لم أقارب الخطى ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : لا يزال العبد في الصلاة ما دام في طلب الصلاة . وفيه الضحاك بن نبراس وهو ضعيف ، ورواه موقوفا على زيد بن ثابت ورجاله رجال الصحيح ، كذا في مجمع الزوائد ، وأما حديث جابر فأخرجه ابن حبان : وأما حديث أنس وهو ابن مالك فأخرجه الطبراني في الأوسط مرفوعا إذا أتيتم الصلاة فأتوا وعليكم السكينة فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم

. قال في مجمع الزوائد : رجاله موثقون ، وكذا في التلخيص .

قوله : ( اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى ) هذا رأي مخالف لحديث الباب ، وقد وقع في رواية البخاري : إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا . قال الحافظ : قوله : ولا تسرعوا فيه زيادة تأكيد ، ويستفاد منه الرد على من أول قوله في حديث أبي قتادة لا تفعلوا : أي الاستعجال المفضي إلى عدم الوقار . وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا ، وهذا محكي عن إسحاق بن راهويه ، قال : وقد تقدمت رواية العلاء التي فيها فهو في صلاة : قال النووي : نبه بذلك على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في صلاة ، وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة الخطى وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث ، انتهى ( حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ) قال في الصراح هرولة نوعي ازر فتار ودويدن ، وقال في النهاية : هي بين المشي والعدو ( ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار ) أي وإن خاف [ ص: 244 ] فوت التكبيرة الأولى . والتؤدة بضم التاء وفتح الهمزة التأني ، وأصل التاء فيها واو ( وبه يقول أحمد وإسحاق ، وقالا : العمل على حديث أبي هريرة ) وهذا القول هو الصواب الموافق لأحاديث الباب ( وقال إسحاق : إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي ) لا دليل على هذا بل هو مخالف لحديث الباب كما عرفت ، وأيضا قد وقع في آخر حديث الباب في رواية لمسلم : فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ، أي أنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه ، وإذا ثبت أن العامد إلى الصلاة في الصلاة فكيف يقال إنه لا بأس في الإسراع إن خاف فوت التكبيرة الأولى .

قوله : ( وهذا أصح من حديث يزيد بن زريع ) يعني قول عبد الرزاق في روايته عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أصح من قول يزيد بن زريع في روايته عن أبي سلمة عن أبي هريرة ؛ وذلك لأن سفيان قد تابع عبد الرزاق فقال : هو أيضا في روايته عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، وقد أخرج الترمذي رواية سفيان بعد هذا . قال الحافظ في الفتح بعد نقل كلام الترمذي هذا ما لفظه : وهذا عمل صحيح لو لم يثبت أن الزهري حدث به عنهما قال : وقد جمعهما المصنف يعني البخاري في باب المشي إلى الجمعة عن آدم فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد ، عن الزهري عنهما ، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه عن الزهري ، وجزم بأنه عنده عنهما جميعا ، وقال وكان ربما اقتصر على أحدها ، انتهى .

قوله : ( أخبرنا سفيان ) هو ابن عيينة كما صرح به الحافظ في الفتح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث