الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6408 - حدثنا فهد قال : ثنا النفيلي ، قال : ثنا زهير بن معاوية ، قال : ثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن رجل ، قال : - حسبته من الأنصار ، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فلقيه رسول امرأة من قريش يدعوه إلى طعام ، فجلسنا مجالس الغلمان من آبائهم ، ففطن آباؤنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي يده أكلة ، فقال : إن هذا لحم شاة يخبرني أنه أخذت بغير حلها .

فقامت المرأة ، فقالت : يا رسول الله ، لم تزل تعجبني أن تأكل في بيتي ، وإني أرسلت إلى البقيع ، فلم توجد فيه شاة ، وكان أخي اشترى شاة بالأمس ، فأرسلت بها إلى أهله بالثمن ، فقال : أطعموها الأسارى .

فتنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها ، ولم يأمر بطرحها ، بل أمرهم بالصدقة بها ، إذ أمرهم أن يطعموها الأسارى
.

فهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللحم الحلال ، إذا غصب فاستهلك .

فلو كانت لحوم الحمر الأهلية حلالا عنده ، لأمر فيها لما انتهبت ، بمثل ما أمر به في هذه الشاة لما غصبت .

ولكنه إنما أمر في لحم تلك الحمر لما أمر به ، لمعنى خلاف المعنى الذي من أجله أمر في لحم هذه الشاة بما أمر به .

[ ص: 209 ] ألا يرى أن رجلا لو غصب رجلا شاة فذبحها ، وطبخ لحمها ، أنه لا يؤمر بطرح ذلك في قول أحد من الناس ، فكذلك لحم الأهلية المذبوحة بخيبر ، لو كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عنها من أجل النهبة التي حكمها حكم الغصب ، إذا لما أمرهم بطرح ذلك اللحم ، ولأمرهم فيه بمثل ما يؤمر به من غصب شاة ، فذبحها ، وطبخ لحمها .

فلما انتفى أن يكون نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر ، لمعنى - من هذه المعاني التي ادعاها الذين أباحوا لحمها ، ثبت أن نهيه ذلك عنها ، كان لها في نفسها ، كالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ، فكان ذلك النهي له في نفسه ، فلا ينبغي لأحد خلاف شيء من ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث