الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل أبرأ غريم غريمه من دينه

جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) أي : ويصح الإبراء من الدين ولو ( لم يقبله المدين ) لأنه إسقاط حق فلا يتوقف على قبول كإسقاط القصاص والشفعة ( أو رده ) أي : يصح الإبراء من الدين ولو رده المدين لأنه لو ارتد بالرد للزم وجوب الاستيفاء أو إبقاء الحق وهو ممتنع ( أو كان ) الإبراء ( قبل حلول الدين ) لأن تأجيله لا يمنع ثبوته في الذمة .

( وإن أبرأه ونحوه ) بأن وهبه له أو تصدق به عليه أو تركه له ( ويعتقد أنه لا شيء له عليه ) كقوله أبرأتك من مائة يعتقد عدمها ( ثم تبين أنه ) كان له ( عليه ) صحت البراءة لمصادفتها الحق ( كما تصح ) البراءة ( من المعلوم ) وكذا لو أبرأ من دين أبيه مع ظن أنه حي فبان ميتا ، كبيع مال مورثه الميت مع ظن الحياة ( وظاهر كلامهم ) أي : الأصحاب ( عمومه ) أي : عموم صحة الإبراء من المجهول ( في جميع الحقوق المجهولة وصرح به في الفروع آخر القذف ، لكن لو جهله ربه ) [ ص: 305 ] أي : الدين .

( وعلمه من عليه الحق وكتمه ) المدين عن رب الدين ( خوفا من أنه ) أي : رب الدين ( لو علمه ) أي : الدين ( لم يبرئه ) أي : رب الدين منه ( لم تصح البراءة ) لأن فيه تغريرا للمبرئ وقد أمكن التحرز منه ( وإن أبرأه ) أي : أبرأ رب الدين مدينا ( من درهم إلى ألف صح ) الإبراء ( فيه ) أي : الألف .

( وفيما دونه ) أي : دون الألف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث