الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في التعديل بين الورثة في الهبة

جزء التالي صفحة
السابق

( قال الشيخ لا يجب على المسلم التسوية بين أولاد الذمة ) أي : الذميين ( انتهى ) وكلام غيره لا يخالفه لأنهم غير وارثين منه ( وله ) أي : لمن ذكر من الأب والأم وغيرهما ( التخصيص ) لبعض أقاربه الذين يرثونه ( بإذن الباقي ) منهم لأن العلة في تحريم التخصيص كونه يورث العداوة وقطيعة الرحم وهي منتفية مع الإذن ( فإن خص بعضهم ) بالعطية ( أو فضله ) في الإعطاء ( بلا إذن ) الباقي ( أثم ) لما تقدم ( وعليه الرجوع ) فيما خص أو فضل به حيث أمكن ( أو إعطاء الآخر ولو في مرض الموت ) المخوف ( حتى يستووا ) بمن خصه أو فضله .

قال في الاختيارات : وينبغي أن يكون على الفور ( كما لو زوج أحد بنيه في صحته وأدى عنه الصداق ثم مرض الأب ) مرض الموت المخوف ( فإنه يعطي ابنه الآخر كما أعطى الأول ) ليحصل التعديل بينهما ولا يمكن الرجوع هنا لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد .

( ولا يحسب ) ما يعطيه الأب لابنه الثاني ( من الثلث ) مع أنه عطية في مرض الموت ( لأنه تدارك للواجب أشبه قضاء الدين ) ويجوز للأب تملك ما يعطيه للتسوية بلا حيلة قدمه الحارثي ، وصاحب الفروع .

ونقل ابن هانئ : لا يعجبني أن يأكل منه شيئا ( وإن مات ) المخصص أو المفضل ( قبل التسوية ) بين ورثته ( ثبت ) أي : استقر الملك ( للمعطى ) فلا يشاركه فيه بقية الورثة لأنها عطية لذي رحم فلزمت بالموت كما لو انفرد ( ما لم تكن العطية في مرض الموت ) المخوف ، فحكمها كالوصية ويأتي [ ص: 311 ]

( والتسوية هنا ) بين الأولاد والإخوة لغير أم ونحوهم ( القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين ) وتقدم ذلك في قوله بقدر إرثهم وهو أوضح من هذا ( والرجوع المذكور ) أي : رجوع المخصص أو المفضل بعد القبض ( يختص بالأب دون الأم وغيرها ) كالجد والابن والإخوة والأعمام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث