الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ولأب حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن وطئ ) أب ( جارية ولده ) قبل تملكها ( فأحبلها صارت أم ولد له ) أي : للأب لأن إحباله لها يوجب نقل الملك إليه وحينئذ يكون الوطء مصادفا للملك ، فإن لم تحبل فهي باقية على ملك الولد .

( وولده ) أي : الأب من جارية ولده ( حر ) لأنه من وطء انتفى فيه الحد للشبهة ( لا يلزمه قيمته ) لولده المنتقل عنه ملك الجارية لصيرورتها أم ولد للأب ودخولها في ملكه بالإحبال فلم تأت بالولد إلا في ملك الأب ( ولا ) يلزمه ( مهر ) لأن الوطء سبب نقل الملك فيها ، وإيجاب القيمة للولد ، والوطء الموجب للقيمة كالإتلاف فلا يجتمع معه المهر .

( ولا حد ) لشبهة الملك ( ويعزر ) لأنه وطئ وطئا محرما أشبه وطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره .

( ويلزمه ) أي : الأب ( قيمتها ) أي : قيمة الأمة التي أولدها لولده لأنه أتلفها عليه ، لكن ليس له مطالبته بها ومحل انتقال الملك فيها للأب ( إن لم يكن الابن وطئها ) لأنها بالوطء تصير كحلائل الأبناء فتحرم على الأب .

( ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها فلا تصير أم ولد للأب ) إذ أم الولد لا ينتقل الملك فيها .

( وإن كان الابن وطئها ولو لم يستولدها لم يملكها الأب ) بالإحبال ( ولم تصر أم ولد له ) لأنها بالوطء صارت ملحقة بالزوجة فلا يصح أن يتملكها بالقول كما تقدم .

فلا يملكها بالإحبال ( وحرمت عليهما ) أي : على الأب لأنها من موطوآت ابنه ، وعلى الابن لأنها موطوءة أبيه ( ولا يحد ) الأب [ ص: 320 ] بوطئه للأمة في هذه الحال لشبهة " أنت ومالك لأبيك " ( وإن وطئ ) الابن ( أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد ) له إن حملت منه ( وولده قن ويحد ) إن علم التحريم لأن الابن ليس له التملك على أحد من أبويه فلا شبهة له في الوطء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث