الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ولأب حرا أن يتملك من مال ولده ما شاء

جزء التالي صفحة
السابق

( وليس لولد ولا لورثته مطالبة أبيه بدين قرض ولا ثمن مبيع ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا ) بأجرة ( ما انتفع به من ماله ) لما روى الخلال { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه يقتضيه دينا عليه ، فقال : أنت ومالك لأبيك } ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه به كحقوق الأبدان ( ولا ) للابن ( أن يحيل عليه ) أي : الأب ( بدينه ) لأنه لا يملك طلبه به فلا يملك الحوالة عليه .

( ولا ) مطالبة للولد على والده ( بغير ذلك ) من سائر الحقوق لما تقدم ( إلا بنفقة ) أي : الولد ( الواجبة ) على الأب لفقر الابن وعجزه عن التكسب ، فله الطلب بها ( زاد في الوجيز وحبسه عليها ) لقوله صلى الله عليه وسلم لهند { : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف } ( وله ) أي : الولد ( مطالبته ) أي : الأب ( بعين مال له ) أي : الولد ( في يده ) أي : الأب .

( ويجري الربا بينهما ) أي : بين الوالد وولده لتمام ملك الولد على ماله واستقلاله بالتصرف فيه ، ووجوب زكاته عليه وحل الوطء وتوريث ورثته .

وحديث { أنت ومالك لأبيك } على معنى سلطة التملك ويدل عليه إضافة المال للولد ( ويثبت له ) أي : الولد ( في ذمته ) أي : الوالد ( الدين ) من بدل قرض وثمن مبيع وأجرة ونحوها ( ونحوه ) كأرش الجنايات وقيم المتلفات إعمالا للسبب فإن ملك الولد تام .

والسبب إما إتلاف لمال الغير وإما قرض ونحوه فعقد يدخل تحت قوله تعالى : { أوفوا بالعقود } .

( قال في الموجز : لا يملك ) الولد ( إحضاره ) أي : الأب ( في مجلس الحكم : فإن أحضره فادعى ) الولد عليه ( فأقر ) الأب بالدين ( أو قامت ) به ( بينة لم يحبس ) لما تقدم من حديث الخلال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث