الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في عطية المريض وما يلحق به

جزء التالي صفحة
السابق

( و ) عطيته ( في مرض الموت المخوف كالبرسام ) بفتح الموحدة بخار يرتقي إلى الرأس ويؤثر [ ص: 323 ] في الدماغ ، فيختل عقل صاحبه وقال عياض : ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي ( ووجع القلب ، و ) وجع ( الرئة ) فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها ( وذات الجنب ) قروح بباطن الجنب .

( والطاعون في بدنه ) قال في شرح مسلم : الطاعون وباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حوله ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية ويحصل معه خفقان القلب .

( أو وقع ) الطاعون ( ببلده ) لأنه مخوف إذا كان به ( أو هاجت به الصفراء ) لأنها تورثه يبوسة ( أو البلغم ) لأنه يورثه شدة برودة ( والقولنج ) بأن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل عنه ( والحمى المطبقة والرعاف الدائم ) لأنه يصفي الدم ( والقيام المتدارك وهو الإسهال المتواتر ) الذي لا يستمسك وكذا إسهال معه دم لأنه يضعف القوة .

( والفالج ) استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تفسد منه مسالك الروح فلج كعني ، فهو مفلوج قاله في القاموس ( في ) حال ( ابتدائه والسل ) بكسر السين المهملة داء معروف ( في ) حال ( انتهائه ) ويأتي مقابله ( وما قال مسلمان عدلان من أهل الطب لا ) ما قال ( واحد ولو لعدم ) غيره ( عند إشكاله ) أي : المرض ( إنه مخوف ) قال في الاختيارات : ليس معنى المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت منه ، أو يتساوى في الظن جانب البقاء ، والموت لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض من الأمراض المخوفة .

وليس الهلاك غالبا ولا مساويا للسلامة ، وإنما الغرض أن يكون سببا صالحا للموت فيضاف إليه ويجوز حدوثه عنده .

وأقرب ما يقال : ما يكثر حصول الموت منه ( فعطاياه ولو ) كانت ( عتقا ووقفا ومحاباة ) بأن باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر ( كوصية في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف ) للثلث فأقل .

( ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيهما ) أي : فيما إذا كانت لوارث بشيء وما إذا كانت لأجنبي بزيادة على الثلث لحديث أبي هريرة يرفعه { إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم } رواه ابن ماجه فمفهومه ليس لكم أكثر من الثلث يؤيد ما روى عمران بن حصين { أن رجلا أعتق في مرضه ستة أعبد لم يكن له مال غيرهم ، فاستدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة } رواه مسلم .

وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت فكانت عطيته فيها في [ ص: 324 ] حق ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية ( إلا الكتابة ) لرقيقه أو بعضه بمحاباة ( فلو حاباه ) سيده المريض مرض الموت ( فيها ) أي : الكتابة ( جاز وتكون ) المحاباة حينئذ ( من رأس المال ) هذا معنى كلامه في الإنصاف والتنقيح والمنتهى ، لكن كلام المحرر والفروع والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصح من رأس المال هو الكتابة نفسها لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير .

قال الحارثي : ثم إن وجدت محاباة فالمحاباة من الثلث وقد ناقش شارح المنتهى صاحب الإنصاف وعارضه بكلام المحرر والفروع وذكرا أنه لم يقف على كلام الحارثي وقد ذكرته لك ، فوقع الاشتباه على صاحب الإنصاف والتنقيح وتبعه من تبعه والحق أحق أن يتبع ( وكذا لو وصى بكتابة بمحاباة ) فتكون المحاباة من رأس المال وفيه ما تقدم ( وإطلاقها يكون بقيمته ) أي : لو وصى السيد أن يكاتب عبده وأطلق بأن لم يقل على كذا كوتب على قيمته لأنه العدل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث