الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة الجن

جزء التالي صفحة
السابق

3323 وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال قول الجن لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده قال تعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


وحديث ابن عباس هذا أخرجه الشيخان والنسائي أيضا لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا بكسر اللام وفتح الباء جمع لبدة بكسر ثم سكون نحو قربة وقرب واللبدة واللبد الشيء الملبد أي المتراكم بعضه على بعض وبه سمي اللبد الذي يفرش لتراكم صوفه ( قال ) أي ابن عباس ( لما رأوه يصلي ) أي بسبب أن رأى الجن النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه يصلي ( تعجبوا من طواعية أصحابه له ) أي من انقيادهم له ، والطواعية الطاعة لما قام عبد الله أي النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه أي يصلي ويتلو القرآن كادوا يكونون أي أصحابه صلى الله عليه وسلم عليه لبدا أي مجتمعين عليه .

وحديث ابن عباس هذا أخرجه أيضا عبد بن حميد والحاكم وابن جرير في تفسيره . وروي عن ابن عباس قول آخر وهو ما روى العوفي عنه يقول لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول يقرئه قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن . أخرجه ابن جرير وابن مردويه .

قوله : ( حدثنا محمد بن يحيى ) الظاهر أنه الإمام الذهلي ( أخبرنا محمد بن يوسف ) الضبي [ ص: 171 ] الفريابي ( أخبرنا أبو إسحاق ) السبيعي . قوله : ( زادوا فيها ) أي في الكلمة المسموعة ( تسعا ) أي تسع كلمات ، والمراد التكثير لا التحديد ، ففي رواية عشرا وفي رواية أضعافا ( فأما الكلمة ) أي المسموعة ( منعوا ) بصيغة المجهول والضمير للجن ( مقاعدهم ) جمع مقعد اسم مكان أي من الصعود إليها والقعود فيها ، وفي رواية أحمد : كان أحدهم لا يأتي مقعده إلا يرمى بشهاب يحرق ما أصاب ( ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ) أي بهذه الكثرة والشدة . قال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة ، وكانوا يسترقون في بعض الأحوال ، فلما بعث منعوا من ذلك أصلا . فعلى هذا القول يكون حمل الجن على الضرب في الأرض وطلب السبب إنما كان لكثرة الرجم ومنعهم عن الاستراق بالكلية . وقيل كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ( فبعث ) أي إبليس ( أراه ) بضم الهمزة أي أظنه ، والظاهر أن هذا قول الترمذي والضمير المنصوب راجع إلى محمد بن يحيى ، وفي رواية أحمد : يصلي بين جبلي نخلة ( فلقوه ) أي لقيت الجنود إبليس ( فقال ) أي إبليس لجنوده ( هذا الحدث الذي حدث في الأرض ) أي هذا الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السماء . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والنسائي .


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث