الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإن وهبها ) أي وهب الزوج زوجته ( لأهلها ) بأن قال وهبتها لأبيها أو أخيها ونحوه ( أو لأجنبي أو وهبها لنفسها فردت ) بالبناء للمفعول أي رد الموهوب له من أهلها أو الأجنبي أو هي الهبة فلغو روي عن ابن مسعود ولأن ذلك تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كقوله : اختاري وأمرك بيدك ( أو ) قبل موهوب له الهبة لكن ( لم ينو ) الزوج بالهبة ( طلاقا ) فلغو ( أو ) قبل موهوب له و ( نواه ) أي الزوج الطلاق ( ولم ينوه موهوب له فلغو ) لأنه كناية في حق كل من الواهب والموهوب له فإن لم يقترن بنيتهما لم يقع كسائر الكنايات ( كبيعها ) أي كما لو باع زوجته ( لغيره ) كأن يقول بعتك لزيد مثلا فلا يقع طلاق ولو نواه وقبله زيد ونواه ( نصا ) لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لكونه معاوضة والطلاق مجرد إسقاط .

وذكر ابن حمدان إن ذكر عوضا معلوما طلقت مع النية والقبول ( وإن قبلت ) بالبناء للمفعول أي قبلها موهوب له غيرها أو هي إن وهبت لنفسها وصفة قبول أهلها أن يقولوا قبلناها نص عليه وكذا الأجنبي أو هي ( فواحدة رجعية إذ نواها أو أطلق نية الطلاق ) لأنه لفظ محتمل فلا يحتمل على أكثر من واحدة عند الإطلاق كقوله اختاري وكانت رجعية لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد فكانت [ ص: 259 ] رجعية كما لو قال لها أنت طالق ( أو دلت دلالة الحال ) على إرادة الطلاق منهما فيعمل بها لقيامها مقام النية ( وإن نوى كل ) من واهب وموهوب له بالهبة والقبول ( ثلاثا أو اثنتين وقع ما نواه ) لأن لفظه يحتمله ( كبقية الكنايات الخفية وتعتبر نية موهوب له ) بالقبول ، الطلاق كما تعتبر نية واهب بالهبة الطلاق لأن ذلك كناية كما تقدم .

( ويقع أقلها إذا اختلفا في النية ) فإذا نوى أحدهما واحدة والآخر اثنتين فواحدة أو نوى أحدهما اثنتين والآخر ثلاثا فاثنتان ( وإن نوى الزوج بالهبة ) أي بقوله وهبتك لأهلك أو لزيد أو لنفسك ( الطلاق في الحال ) من غير توقف على قبول ( وقع ) الطلاق ( في الحال ولم يحتج إلى قبولها ) كما لو أتى بكناية غيرها ناويا الإيقاع ( ومن شرط وقوع الطلاق النطق به ) لما تقدم أول الباب ( إلا في موضعين تقدما ) في الباب أحدهما ( إذا كتب صريح طلاقها ) بما يبين .

( و ) الثاني ( إذا طلق الأخرس بالإشارة ) المفهومة ( فإن طلق في قلبه لم يقع كالعتق ولو أشار بإصبعه ) أو أصابعه الثلاثة ( مع نيته بقلبه ) لما تقدم ( نقل ابن هانئ ) عن أحمد إذا طلق في نفسه ( لا يلزمه ) أي الطلاق ( ما لم يلفظ به أو يحرك لسانه ) قال في الفروع فظاهره أي النص المذكور ( يقع ولو لم يسمعه بخلاف القراءة في الصلاة ) فإنها لا تجزيه حيث لم يسمع نفسه قال في الفروع ويتوجه كقراءة في صلاة يعني أنه لا يقع طلاقه إذا حرك لسانه به إلا إذا كان بحيث يسمع نفسه لولا المانع وتقدم ومميز ومميزة في كل ما سبق كالبالغين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث