الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستثناء في الطلاق

جزء التالي صفحة
السابق

( ويشترط فيه ) أي الاستثناء ( وفي شرط ) متأخر كأنت طالق إن دخلت الدار ( ونحوه ) كالصفة ، نحو أنت طالق قائمة ، وكذا عطف مغاير كقوله أنت طالق أو لا ( اتصال معتاد لفظا أو حكما ) لأن الاتصال يحتمل اللفظ جملة واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها بخلاف غير المتصل فإنه لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول ، والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه ، والاتصال لفظا أن يأتي به متواليا ، وحكما ( كانقطاعه بتنفس ونحوه ) كسعال وعطاس قال الطوخي فلا يبطله الفصل اليسير ولا ما عرض من سعال ونحوه ولا طول كلام متصل بعضه ببعض ( و ) يشترط أيضا في استثناء ( نية قبل تمام المستثنى منه ) فقوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة لا يعتد بالاستثناء إلا إن نواه قبل تمام قوله أنت طالق ثلاثا ( وقطع به جمع و ) .

تصح نيته ( بعده ) أي بعد تمام المستثنى منه ( قبل فراغه ) من كلامه بأن يأتي به ناويا له عند تمامه قبل أن يسكت ( واختاره ) أي اختار القول بصحة نيته بعد تمام المستثنى منه قبل فراغه ( الشيخ و ) تلميذه ابن القيم في إعلام الموقعين .

وقال الشيخ دل عليه كلام أحمد ومتقدمي أصحابه ، وقال ( لا يضر فصل يسير باستثناء ) ، قال وفي القرآن جمل قد فصل بين أبعاضها بكلام آخر كقوله - تعالى - : { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا } - إلى قوله - { هدى الله } فصل بين الكلام والمحكي عن [ ص: 272 ] أهل الكتاب .

وكذا حكم شرط متأخر وعطف مغاير ونحوه كما تقدم ( و ) إذا قال ( أنت طالق ثلاثا واستثنى بقلبه إلا واحدة وقعت الثلاث ) لأن العدد نص فيما تناوله فلا يرتفع بالنية ، لأن اللفظ أقوى ولو ارتفع بالنية لرجح المرجوح على الراجح ( وإن قال نسائي طوالق واستثنى واحدة بقلبه لم تطلق ) لأنه لا يسقط وإنما استعمل العموم في الخصوص ، وذلك شائع بخلاف ما قبلها وما بعدها ( وإن قال نسائي الأربع أو الثلاث أو الاثنتين ) بالنصب للأربع فما بعده على أنه مفعول لفعل محذوف كأعني طوالق واستثنى واحدة بقلبه ( منهن ) طلقت في الحكم أي في الظاهر قال في الإنصاف على الصحيح من المذهب ، وقطع به الأكثر ولم تطلق في الباطن قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير .

وقيل تطلق أيضا وهو الصحيح من المذهب قدمه في الفروع وهو ظاهر ما جزم به الزركشي والخرقي انتهى وهذا ظاهر المنتهى لأن النص فيما يتناوله ، فلا يرتفع منه شيء بمجرد النية لأنها أضعف منه كما تقدم ( وإن قالت له امرأة من نسائه طلقني فقال نسائي طوالق ولا نية له ) طلقن كلهن لأن لفظه يتناولهن ، ( أو قالت له ) امرأة من نسائه ( طلق نساءك فقال نسائي طوالق طلقن كلهن ) لأن اللفظ عام فيها ولم يرد به غير مقتضاه ، فوجب العمل بعمومه كالصورة الأولى .

( فإن أخرج السائلة بنيته ) بأن استثناها بقلبه ( دين ) فيما بينه وبين الله ، لأن لفظه يحتمله ( في الصورتين ) أي صورة طلقني وصورة طلق نساءك ، ( ولم يقبل في الحكم فيهما ) أي في الصورتين أما في الصورة الأولى فلأن طلاقها جواب سؤالها الطلاق لنفسها فلا يصدق في الحكم في صرفه عنها لأنه يخالف الظاهر وسبب الحكم ، فلا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص وأما الثانية ففي المبدع وشرح المنتهى وغيرهما يقبل منه حكما أنه استثناها بقلبه لأن خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ ، ولأن السبب يدل على نيته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث